الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
عددهم ١٨ نفراً بقيادة «عبداللَّه بن جحش» للتوجه إلى طريق المدينة ومكّة وسلّمه رسالة مختومة وأمره أن لا يفتحها إلّابعد يومين من المسير، وبعد ذلك يفتحها ويعمل بما ورد فيها.
فأخذ «عبداللَّه بن جحش» الرسالة وتحرك في طريقه وبعد يومين من المسير فتح الرسالة وقرأ أمر النبي فيها:
«إِذا نَظَرتَ فِي كِتابِي هَذا فَامضِ حتّى تَنزِلَ بَينَ مَكّة والطّائِف فَتَرصُدَ فِيها قُريشاً وَتَعلِمَ لَنا مِنْ أَخبارِهِم ...» [١].
٦- ومن جملة المستندات الجلية في هذا المجال وصيّة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام إلى جيشه المتوجه إلى حرب أهل الشام، حيث قال:
«وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ، وَ مَنَاكِبِ الْهِضَابِ، لِئَلَّا يَأْتِيكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ، وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلائِعُهُمْ» [٢].
٧- وجاء في عهد الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر رحمه الله:
«ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ وَ ابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَانَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَهِ وَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ» [٣].
٨- وفي رسالة الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام لعامله على مكّة «قُثَم بن عباس» يقول فيها:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي- بِالْمَغْرِب- كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ» [٤].
الأساليب الدقيقة لبعض جواسيس النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
ولأجل الاطلاع على كيفية عمل رجال المخابرات في الجيش الإسلامي في صدر الإسلام وارتباط ذلك بمسألة الإدارة والقيادة نرى من الضروري إلقاء نظرة على حوادث
[١]. سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٢٥٢.
[٢]. نهج البلاغة، الرسالة ١١.
[٣]. نهجالبلاغة، الرسالة ٥٣.
[٤]. نهجالبلاغة، الرسالة ٣٣.