الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ٨- جمع المعلومات والاحصائيات
ومن أجل أن لا تتكرر هذه الحادثة فقد نزلت آيات قرآنية من أوائل سورة الممتحنة وتقول:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ...» [١].
٢- يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إِذا بَعَثَ جَيشاً وَأَمَّهُمُ أَميراً بَعَثَ مَعَهُم مِنْ ثِقاتِهِ مَنْ يَتَجَسّس لَهُ خَبَرَهُ» [٢].
٣- وفي معركة «احد» أمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله «أنس» و «مونس» إبني «فُضالة» بالخروج إلى خارج المدينة للاستطلاع عن أخبار قريش، فذهب هذان الرجلان ليستطلعا أخبار جيش المشركين على مقربة من المدينة، وتركا فرسيهما في مرتع في تلك المناطق وأخبرا النبي أنّ جيش العدو يملك ثلاثة آلاف بعير ومائتي فارس وتجهيزات عسكرية أخرى [٣].
٤- في غزوة الحديبية قام النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بارسال أفراد من جهاز المخابرات والتجسس لمعرفة أوضاع العدو في منتصف الليل، حتى إذا أراد العدو الهجوم المباغت في الليل فإنّهم يعلمون النبي فوراً، وقد أخبر رجل «خزاعي» من أفراد جهاز المخابرات الإسلامي على مقربة من «عسفان» أنّ: «قريش علمت بحركة النبي والمسلمين باتجاه مكّة وقد جمعوا قواتهم وحلفوا باللات والعزى أن يمنعوكم من دخول مكّة» [٤].
٥- منذ أن أسس النبي الأكرم صلى الله عليه و آله دعائم الحكومة الإسلامية في المدينة كان يرسل المأمورين للاطلاع على الأوضاع خارج المدينة واخباره عن المتغيرات السياسية والعسكرية، ومن ذلك أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في شهر رجب أرسل جماعة من المهاجرين يبلغ
[١]. مجموع الآيات النازلة في هذه الواقعة ٩ آيات، يعني من أول سورة الممتحنة إلى الآية ٩ (مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٩).
[٢]. قرب الاسناد، ص ١٤٨.
[٣]. المغازي للواقدي، ج ٢، ص ٢٠٦؛ السيرة الحلبية، ج ٢، ص ٢٩٧ طبع دارالكتب بيروت.
[٤]. مجمع البيان، ج ٢، ص ٤٨٨.