الإدارة و القيادة في الإسلام - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - ٦- التفكير بالحل للمشاكل والحوادث غير المتوقعة
والانحراف لا ينبغي أن يكون من خلال «التعليم الفاسد»، فقد يفتح ذلك الطريق على أصحاب القلوب المريضة والمستعدة للفساد، بل ينبغي بحث هذه المواضيع وتحليل هذه العوامل والانحرافات من خلال معرفة طرق الوقاية واكتساب المناعة منها رغم أنّ هذا العمل لا يخلو من تعقيد وصعوبة، وعدم رعاية هذه النقطة يؤدي أحياناً إلى تبديل «دروس الهداية» إلى «دروس ضلالة».
ومن هنا فإنّ الأشخاص الذين يتعاطون هذا الشأن ويتولون مسؤولية هذه القضية يجب أن يملكوا الذوق والتجربة الكافية لتحمل هذه المسؤولية والتوفيق في هذا البرنامج، ولئلا يتبدل عملهم من «التوعية» إلى «الغواية».
على أيّة حال فبإمكان المدير أن يكون له دور مؤثر في هذا المجال بالاستعانة بقسم الاعلام في تلك المؤسسة أو الدائرة، وبذلك يحفظ الأفراد من السقوط في وادي الانحراف ومنزلقات الخطيئة ويمنحهم المناعة في مقابل وساوس الشياطين وعدم الانزلاق في خط الباطل والانحراف. لأننا نعلم أنّ الشيطان لا يعمل عملًا بدون توفير مقدمات، وكما يقال إنّه لا يدخل «الإنسان» أي بلد إلّامن خلال «جواز سفر»، وما أروع قول القرآن الكريم في هذا المجال:
«إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ» [١].
وأمّا الأشخاص الذين يملكون المناعة أمام وساوس الشيطان والذين يتسلحون في مقابله بسلاح الإيمان والتوكل، فإنّهم من جملة عباد اللَّه المخلصين وهم بعيدون عن شراك الشيطان ووساوسه:
«إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» [٢]
«إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا» [٣].
[١]. سورة النحل، الآية ١٠٠.
[٢]. سورة النحل، الآية ٩٩.
[٣]. سورة الاسراء، الآية ٦٥.