إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٩ - «الآية الثانية بعد المائتين» قوله تعالى أ جعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله و اليوم الآخر
حدّثني الحاكم الوالد، حدّثنا أبو محمّد عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد، حدّثنا عليّ بن محمّد بن أحمد المصري، حدّثنا حبرون بن عيسى، حدّثنا يحيى ابن سليمان القرشي، حدّثنا عبّاد بن عبد الصّمد أبو معمر:
عن أنس بن مالك قال: قعد العباس بن عبد المطلب، و شيبة صاحب البيت يفتخران حتّى أشرف عليهما عليّ بن أبي طالب فقال له العبّاس: على رسلك يا ابن أخي. فوقف له عليّ فقال له العباس: إن شيبة فاخرني فزعم انه اشرف منّي. قال:
فما ذا قلت له يا عماه؟ قال: قلت له: أنا عم رسول اللّه و وصي أبيه و ساقي الحجيج أنا أشرف منك. فقال علي لشيبة: فما قلت يا شيبة؟ قال: قلت له: أنا أشرف منك، أنا أمين اللّه على بيته و خازنه أفلا ائتمنك عليه كما ائتمنني!! فقال لهما علي: اجعلا لي معكما فخرا. قالا: نعم. قال: فأنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن بالوعيد من ذكور هذه الامّة، و هاجر و جاهد. فانطلقوا ثلاثتهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجثوا بين يديه فأخبر كلّ واحد منهم بمفخرته [ظ] فما أجابهم رسول اللّه بشيء، فانصرفوا عنه فنزل الوحي بعد أيّام فيهم فأرسل إليهم ثلاثتهم حتّى أتوه فقرأ عليهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله:أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ إلى آخر العشر قرأها أبو معمر، و هذا مختصر منه.
أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن خلف بن الخضر البخاري كتابة، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد بن يعقوب بن الحرث البخاري، أخبرنا حمّاد بن محمّد بن حفص الجوزجاني، أخبرنا رقاد بن إبراهيم المروزي، أخبرنا أبو حمزة السكري عن ليث ابن أبي سليم، عن عثمان بن سليمان:
عن أبي بريدة، عن أبيه قال: بينما شيبة و العباس يتفاخران إذ مرّ بهما عليّ بن أبي طالب فقال: في ما ذا تفاخران؟ فقال العباس: يا علي لقد أوتينا من الفضل ما لم يؤت أحد. فقال: و ما أوتيت يا عباس؟ قال: أوتيت سقاية الحاج.