إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٥ - الخامس رواه جماعة من أعلام القوم
الحنفي المتوفى سنة ٣٨٣ في «تفسير القرآن» (ج ٢ ص ٥١ النسخة المخطوطة): أمر النّبى صلّى اللّه عليه و سلّم عليّ بن أبي طالب بأن يبيت في مكانه ثمّ خرج و معه أبو بكر و نام عليّ مكانه و أهل مكّة يحرسونه و يظنّون انّه في البيت ثمّ دخلوا البيت بعد هوىّ من اللّيل لينالوا غرضهم من النّبى صلّى اللّه عليه و سلّم، فإذا هو عليّ، فقالوا: يا عليّ أين محمّد؟ قال: لا أدرى، فطلبوه فلم يجدوه.
و منهم العلامة أبو الفرج الشيخ عبد الرحمن بن محمد الجوزي البكري الحنبلي البغدادي المتوفى سنة ٥٩٧ و المولود سنة ٥٠٨ في «زاد المسير في علم التفسير» (ج ٣ ص ٣٤٦ ط المكتب الإسلامي دمشق):
قال أهل التفسير: لمّا بويع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ليلة العقبة، و أمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة، أشفقت قريش أن يعلو أمره، و قالوا: و اللّه لكأنّكم به قد كرّ عليكم بالرّجال، فاجتمع جماعة من أشرافهم ليدخلوا دار النّدوة، فيتشاوروا في أمره، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ كبير، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا شيخ من أهل نجد، سمعت ما اجتمعتم له، فأردت أن أحضركم، و لن تعدموا من راءى نصحا، فقالوا: ادخل، فدخل معهم، فقالوا: انظروا في أمر هذا الرّجل، فقال بعضهم:
احبسوه في وثاق، و تربّصوا به ريب المنون، فقال إبليس: ما هذا برأي، يوشك أن يثب أصحابه فيأخذوه من أيديكم. فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم.
فقال: ما هذا برأى، يوشك أن يجمع عليكم ثمّ يسير إليكم. فقال أبو جهل:
نأخذ من كلّ قبيلة غلاما، ثمّ نعطى كلّ غلام سيفا فيضربوه به ضربة رجل واحد، فيفرّق دمه في القبائل، فما أظنّ هذا الحىّ من قريش يقوى على ضرب قريش كلّها، فيقبلون العقل و نستريح. فقال إبليس: هذا و اللّه الرأى، فتفرقوا عن ذلك، و أتى جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأمره أن لا يبيت في مضجعه، و أخبره بمكر القوم،