فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
١ ـفريق يرى أنّ المقترض يملك المال بقبضه ، فإذا قبضه من الدائن بعد إنشاء العقد ملكه ، وإلى هذا الرأي يذهب المصنّف والشارح ( رضوان اللّه عليهما ) ، وذكر الشارح أنّه قد ذهب إلى ذلك مشهور الفقهاء .
ويدلّ على ذلك الروايات الواردة في وجوب الزكاة على المقترض إذا دار الحول على القرض الذي بيده ، رغم أنّه لم يتصرّف به ، فلو لم يملكه بالقبض لما وجبت زكاته عليه .
من هذه الروايات ما ورد عن زرارة قال : « قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) رجل دفع إلى رجل مالاً قرضاً ، على مَن زكاته ؟ على المقرض أو على المقترض ؟ قال : لا ، بل زكاتها ـ إن كانت موضوعة عنده حولاً ـ على المقترض . قال : قلت : فليس على المقرض زكاتها ؟ قال : لا يزكي المال من وجهين في عام واحد ، وليس على الدافع شيء ؛ لأنّه ليس في يده شيء ، إنّما المال في يد الآخر فمن كان المال في يده زكّاه ، قال : قلت : أفيزكّي مال غيره من ماله ؟ فقال : إنّه ماله ما دام في يده ، وليس ذلك المال لأحد غيره ، ثمّ قال : يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو ؟ وعلى من ؟ قلت : للمقترض ، قال : فله الفضل وعليه النقصان ، وله أن ينكح ويلبس منه ، ويأكل منه ، ولا ينبغي له أن يزكّيه! بل يزكّيه فإنّه عليه » (٣٠).
٢ ـفريق يرى أنّ المقترض يملك المال بالتصرّف به ، فإذا تصرّف به ملكه ، أمّا قبل التصرّف بالقرض فلا يعتبر مالكاً له .
واعترض بعض الفقهاء على هذا الرأي بأنّ التصرّف متفرّع على الملك ، فالمرء حسب رأيهم يملك أوّلاً ، ثمّ يتصرّف فيما يملك ، ويستحيل أن يكون شرطاً له ، والقول بأنّ التصرّف شرط للتملّك ينتهي إلى القول بالدور ، وبيان هذا الدور :
( انّ الملك متوقّف على التصرّف ، والتصرّف متوقّف على الملك ) ، وهذا يعني توقّف الملك على نفسه .
(٣٠)الوسائل ٦ : ٦٧، الباب٧ من أبواب من تجب عليه الزكاة ، ح١ .