فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - سلسلة الفقه المدرسي كتاب القرض الاُستاذ السيّد هاشـم الموسوي
إشكال الشارح :
ولقد أشكل الشارح على أصحاب هذا الردّ رغم اتّفاقه معهم بأنّ المقترض يملك بقبض المال ، لا بالتصرّف به ، وتلخّص إشكاله على ردّهم في : أنّ التصرّف المشروع ليس متوقّفاً في كلّ الأحوال على الملكية . . بل قد يكون التصرّف مشروعاً بسبب إذن المالك أيضاً ، فإذا أذن المالك لشخص بالتصرّف في ملكه صحّ تصرّفه ، وإذن المالك قد حصل بالعقد ( في معاملة القرض هذه ) ، بل الإذن ـ حسب رأيه ـ حصل ( بالإيجاب ) عندما قال الدائن للطرف الآخر : ( أقرضتك ) أو تصرّف بهذا المال وعليك عوضه ، قبل أن يقول المقترِض : ( قبلت ) .
الآثار المترتّبة على الآراء المفسّرة لانتقال الملكية :
[وحيث قلنا بملكه بالقبض ( فله ردّ مثله ) مع وجود عينه ( وإن كره المقرض ) ؛ لأنّ العين حينئذٍ تصير كغيرها من أمواله ، والحقّ يتعلّق بذمته فيتخيّر في جهة القضاء ، ولو قلنا بتوقّف الملك على التصرّف وجب دفع العين مع طلب مالكها ، ويمكن القول بذلك وإن ملّكناه بالقبض ؛ بناءً على كون القرض عقداً جائزاً ومن شأنه رجوع كلّ عوض إلى مالكه إذا فسخ كالهبة والبيع بخيار].
وبعد أن عرفنا الرأيين الفقهيّين في انتقال الملكية من المقرض إلى المقترض ينبغي أن نعرف أنّ كلّ رأي من هذين الرأيين تترتّب عليه آثار ونتائج تمتدّ إلى كيفيّة أداء القرض ، وفيما يلي نوضّح ذلك بإيجاز :
١ ـإنّ المصنّف والشارح بعد أن قالا بأنّ الملكية تتحقّق بالقبض ، فإنّ القرض يكون ملكاً للمقترض بعد قبضه ، ويتصرّف به كيف يشاء ، وبناءً على هذا الرأي فإنّ المقترض يكون مخيّراً عند الأداء ، بين أن يردّ على الدائن نفس العين التي اقترضها ، إن كانت موجودة وغير متصرّف بها ، أو يردّ مالاً مماثلاً لها أو قيمتها ، حتى إذا كره المقرض الوفاء بعين اُخرى ؛ لأنّ حقّ الدائن تعلّق بذمّة