فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - التشريح في التعليم الطبي آية اللّه السيد محمّد المؤمن
وجوب الشقّ وإخراج الولد .
ومثلها مرسل بن أبي عمير وخبر علي بن أبي حمزة وموثقة محمّد بن مسلم وغيرها (٣٣).
وفي خبر وهب بن وهب ـ رواه الكليني والشيخ ـ عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرّك فيتخوّف عليه فشقّ بطنها وأخرج الولد . وقال في المرأة يموت ولدها في بطنها فيتخوّف عليها قال : لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء » . وفي اللفظ اختلاف لا يضرّ بالمعنى ونقلناه عن الكافي (٣٤).
ومورد الأخبار ـ كما ترى ـ موت الحامل دون الحمل وبالعكس . وهو أحد مصاديق باب التزاحم .
وعليه ، فلو توقّف كشف مرض يوجب الموت وعلاجه على شقّ بدن ميّت مات عقيب الابتلاء به ، لكان شقّ جسده جائزاً لكي يتّضح حقيقة هذا المرض ويعالج غيره ممّن هو مبتلى به كما لا يخفى .
الفرع الثاني :
إذا أوصى إنسان بأن يكون جسده تحت تصرّف المراكز العلمية لكي يشقّ أو يقطع أعضاؤه ويستفيد منه طلبة الطبّ في ازدياد معلوماتهم الطبية وارتقائها ، فالظاهر جواز الوصية ووجوب العمل بها ؛ وذلك لما عرفت أنّ سرّ حرمة الشقّ أو التقطيع هو أنّ الشارع الأقدس راعى حقّ الميّت وأوجب حرمته فجعلها كحرمته وهو حيّ ، ومن الواضح أنّ للإنسان في حال حياته أن يفعل ببدنه ما يشاء إذا كان له مصلحة مرعية ولم يرد نهي عنه شرعاً ، والنهي إنّما ورد عن قتل نفسه ، وأمّا ما دونه فلا دليل على حرمته إلاّ مثل قوله (عليه السلام) : « لا ضرر ولا ضرار » بناءً على شموله للإضرار بنفسه أو غير ذلك . وقد حقّقنا ـ في البحث عن مفهوم الضرر ـ
(٣٣)المصدر السابق : راجع أخبار الباب ٤٦، ح٧ ـ ٤ ـ ٨ .
(٣٤)الكافي ٣ : ٢٠٦، ح٢ . الوسائل ٢ : ٦٧٣، ح٣ .