فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وفيه :أنّهذا إن صحّ في الآيةالاُولى فلايصحّ في الثانية ؛ لأنّها ناظرةإلى حيثية حلّيةاللحم وما يتوقّف على جواز أكلهوإطعامه ، بقرينة مافيها منالترتيب والتفريع ، وأنّه لا بدّ من ذكر الاسم عليها وهي صوافّ ، فإذا وجبتجنوبها اُكل منها واُطعم ، وهذا ظاهر في التصدّي لبيان ما يتوقّف عليه حلّيةاللحم ، فإذا سكت عن غير التسمية دلّ ذلك على عدم اشتراطه فيها ، خصوصاً وانّ الاستقبال لو كان واجباً فهو أيضاً كالتسمية شعار آخر في قبال الكفّار كان ينبغي ذكره ، بل لعلّ صدر الآية الثانية تدلّ على أنّ الشعار نفس الأضحية وتقديم البُدن ، وأمّا ذكر الاسم على البهيمة فهو مربوط بحلّيتها وجواز أكلها والإطعام ، كما أنّ الآية الثلاثين من هذه الآيات {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ . . .} (٣٦)ظاهرة في النظر إلى حيثيّة الحرمة والحلّية في اللحم .
وثالثة :بأنّ حيثية التذكية وحلّية اللحم حيث إنّه لم يتعرّض لها مستقلاًّ بل عرضاً وضمناً ، فلا يمكن إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة فيها لنفي وجود شرط آخر غير التسمية بمجرّد السكوت عن ذكرها .
وفيه :أنّه لا يشترط في تمامية مقدّمات الحكمة أكثر من أصل التعرّض والتصدّي لبيان حيثية سواء كان ذلك مستقلاً أو في ضمن جهات اُخرى ، كما إذا تعرّض خطاب لبيان حكمين أو أكثر .
وإن شئت قلت : إنّ جملة {فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ . .} في مقام بيان ما يتوقّف عليه حلّية اللحم ، وسائر الجمل في مقام بيان المناسك والشعائر في الحجّ ، وكلّ منهما مستقلّ عن الآخر ، وإنّما جمع بينهما لابتلاء المكلّف بهما معاً في الحجّ .
ورابعة :بأنّ الآية أساساً ليست في مقام بيان أكثر من شرطية التسمية دون
(٣٦) الحجّ : ٣٠.