فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
سبحانه ، فلا خلل في الإطلاق القرآني المذكور كما لا يخفى .
نعم ، قد يقال : بعدم النظر فيها إلى ما يتحقّق به الذبح ؛ لأنّه مفروض فيما يهلّ به ، كما ذكرنا في الآيات السابقة .
٤ ـقوله تعالى في سورة الحجّ : {لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البَائِسَ الفَقِيرَ} (٣١).
وأوضح منها قوله تعالى في السورة نفسها : {وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِن شَعَائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (٣٢).
وجه الدلالة : أنّهما دلّتا على اشتراط ذكر اسم اللّه على البهيمة ، وفرّعتا الأكل والإطعام على ذلك ، ولم تذكرا الاستقبال ، فيكون مقتضى إطلاقهما كفاية التسمية في حصول التذكية فيما يذبح من بهيمة الأنعام ، وعدم اشتراط شيء آخر من القيود المعنوية التعبّدية كالاستقبال .
وقد يناقش في الاستدلال بالاُولى منهما :بأنّها أجنبية عن المقام ؛ إذ الظاهر ـ أو المحتمل على الأقل ـ أن يكون المراد من ذكر اسم اللّه في أيام معدودات ذكر اللّه في أيام منى ، ويكون حينئذٍ المراد بقوله تعالى : {عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} المقابلة ، أي يكون ذكر اللّه في مقابل ما رزقهم من الأنعام في تلك الأيام ، فلا ربط لها بالتسمية على الذبح .
وفيه :أنّه خلاف الظاهر جدّاً ؛ ولذلك لم يشر إليه أكثر المفسّرين للآية ، بل فسّروها بذكر اسم اللّه على الذبيحة وأرسلوا ذلك إرسال المسلّم ، والوجه في ذلك ـ مضافاً إلى أنّ الذكر لاسم اللّه غير ذكر اللّه ، فلو كان المقصود ما قيل كان ينبغي أن يقال : فاذكروا اللّه ، كما ورد في قوله تعالى : {وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ}
(٣١) الحجّ : ٢٨.
(٣٢) الحجّ : ٣٦.