فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
{ذِكْراً} (٣٣)وقوله تعالى : {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} (٣٤)وغيرهما من الآيات ، بخلاف ذكر الاسم ، فإنّه يناسب الإهلال والافتتاح ، ومضافاً إلى أنّ الذكر لا يناسب أن يكون في قِبال شيء ، وعليه فلا يقال ذكر اللّه على ما أعطاه ، وإنّما يقال شكره أو حمده على ما أعطاه ـ أنّ سياق هذه الآيات وما ورد بعد هذه الآية من قوله تعالى : {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} (٣٥)والآية الثانية قرينة قاطعة على أنّ النظر إلى ذكر الاسم على الذبيحة .
وقد يناقش في الاستدلال بالآيتين معاً :
تارة :بما نسب إلى الزمخشري من أنّ الأمر بذكر الاسم كناية عن الذبح فكأنّه قيل فاذبحوها وأطعموا البائس الفقير ، فلا يكون النظر فيها إلى نفس التسمية واشتراطها في التذكية ، فضلاً عن غيرها من الشروط .
وفيه :أنّ الآيات صريحة في النظر إلى حيثيّة ذكر الاسم والعناية به لا الذبح ، وفي الكناية تكون العناية للمكني عنه لا المكني به . نعم ، يستفاد بالملازمة من الأمر بذكر الاسم في مقام الذبح الأمر بالذبح أيضاً لمن ساق معه البدن ، لا أنّ الأمر بذكر الاسم كناية عنه ، ولعلّ هذا مقصود الزمخشري أيضاً .
واُخرى :بأنّ هذهالآيات وإن كانت ناظرة إلى حيثية ذكر الاسم في مقام الذبح ، ولهذا يفهم منه اشتراطالتسمية في التذكية ، إلاّ أنّ ذلك ورد فيها بعنوان أنّه منسك وشعار للمسلمين في قِبالالكفّار ولو في مقامالذبح بمنى في الحجّ ، كما في قوله تعالى : {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} ، فيكون الأمر بذكر الاسم فيها أمراً بإقامة هذا الشعار ، لا لبيان ما تتحقّق به التذكية ، وإن كان يفهم منه بالالتزام شرطية التسمية في الذبح إلاّ أنّ هذه دلالة التزامية وليست الآية في مقام بيانها ليتمسّك بإطلاقها لنفي شرطية شرط آخر في التذكية .
(٣٣) البقرة : ٢٠٠.
(٣٤) الحجّ : ٢٨.
(٣٥) الحجّ : ٣٤.