فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - الذبح بالمكائن الحديثة آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أوّلاً ( البحث الكبروي ) :
فنقول : لقد استدلّ على شرطية الاستقبال في الجملة بدليلين :
( أوّلهما ) الإجماع بقسميه ، كما في الجواهر وغيره من الكتب . و( ثانيهما ) الأخبار الخاصّة .
وقبل البحث عن هذين الدليلين لا بدّ من تشخيص ما هو مقتضى القاعدة إذا لم يثبت شيء منهما ، فهل هو الحلّية أو الحرمة ؟
ظاهر بعض القدماء كالسيّد المرتضى (قدس سره) في الانتصار الثاني ، وأنّه ما لم يثبت دليل على التذكية في فرض عدم الاستقبال يحكم بكونه ميتة ، ويقتصر في المذكّى على المتيقّن وهو ما إذا استقبل بذبيحته القبلة .
فقد ذكر في الانتصار « وأيضاً فإنّ الذكاة حكم شرعي وقد علمنا أنّه إذا استقبل القبلة وسمّى اسم اللّه تعالى يكون مذكّياً باتّفاق ، وإذا خالف ذلك لم يتيقّن كونه مذكّياً ، فيجب الاستقبال والتسمية ليكون بيقين مذكياً » (١٥). وتابعه على هذا الاستدلال جملة من الفقهاء .
والصحيح هو الأوّل أي الحكم بالحلّية وعدم اشتراط الاستقبال إذا شكّ في الدليل على شرطيّته .
وذلك لأنّ مقتضى الأصل العملي وإن كان هو استصحاب عدم التذكية عند الشكّ في حصولها ـ بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية وجريان أصالة عدم التذكية على ما حقّق في محلّه من علم الاُصول ـ إلاّ أنّ مقتضى الدليل الاجتهادي حصول التذكية بغير الاستقبال أيضاً إذا تحقّقت سائر الشرائط المعتبرة ، وذلك بالرجوع إلى عمومات التذكية في الكتاب الكريم والروايات .
(١٥) الانتصار : ١٩١./ ط . منشورات الشريف الرضي ـ قم .