شرح برهان شفا - مصباح یزدی، محمد تقی - الصفحة ١١٩ - تحقيقي در « وهم» و « واهمه»
القياس الّذي يخاطب به ذلك الواحدُ الخاصُّ، و لا يكون التّصديقُ به مما يتّجه نحوَ المخاطِبِ و القيّاسِ بل نحوَ المخاطَب، فلا ينتفع به المخاطِبُ و القيّاسُ فيما بينه و بين نفسه البتّةَ انتفاعاً حقيقيّاً أو مجّرداً.
والّذي علي سبيل تسليم مشترك فيه إمّا أن يكون رأياً يستند إلي طائفة، أو يكون رأياً لا يستند إلي طائفة بل يكون متعارفاً في النّاس كلِّهم قبولُه، و قد مرنوا عليه، فهُم لا يحلّونه محلَّ الشكّ و إن كان منه ما اذا اعتبره المميّز و جعل نفسَه كأنّه حصل في العالم دفعةً و هو مميّز، و لم يعوّد شيئاً و لم يؤدَّب و لم يلتفت الي حاكم غيرِ العقل، و لم ينفعل عن الحياءِ و الخجل فيكون حكمُه خُلقيّاً لا عقليّاً، و لم ينظر الي موجب مصلحة فيكون بوسط لا بضرورة، و أَعرضَ عن الاستقراء أيضاً فيكون بوسط، و لم يلتفت الي أنّه هل ينتقض عليه بشيء; فإذا فعل هذا كلَّه و راَم أن يشكّك فيه نفسُه أمكنه الشّكُ، كقولهم «إنّ العدل جميل» و «إنّ الظلم قبيح» و «إن شكر المنعم واجب» فإنّ هذه مشهوراتٌ مقبولةٌ; و إنْ كانت صادقةً فصدقها ليس ممّا يتبيّن بفطرة العقل المنزّل المنزلةَ المذكورةَ، بل المشهورات هذه و امثالُها منها ما هو صادق و لكن يحتاج في أن يصير يقيناً الي حجّة، و منها ما هو صادق بشرط دقيق لا يفطن له الجمهور.
و لا يبعد أن يكون في المشهورات كاذب، و السّببُ في اعتقاد المشهورات أخْذ ماتقدّمْنا بالاحتزاز عنه عند تمثيلها في الذّهن للامتحان. و هذه هي «المشهورات المطلقة».
و اَمّا الّتي تستند إلي طائفة فمثل ما يستند الي امّة وإلي أرباب صناعة، و تسمَّي «مشهورات محدودة» و مثل مايستند الي واحد أو اثنين أو عدد محصور يوثق به، و يُخصّ باسم «المقبولات».
و اعلم أنّ جميع الأوّليّات أيضاً مشهورة و لا ينعكس، كما أنّ جميع المصدَّق بها متخيَّل و محرّك للخيال و لا ينعكس.
و أمّا المصدَّق بها علي سبيل تسليم غلط فهو أن يسلّم المسلّم شيئاً علي أنّه أمر آخرُ لمشابهته إيّاه و مشاركته في لفظ أو معني علي ما سنبيّن في موضعه، و هي «المقدّمات المشبّهة» كمن يقول «كلّ عين باصرة» و يكون ذلك مسلّماً له من