مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٠ - مقدار البعد المبطل
بجواز التباعد بثلاث مائة ذراع [١] ، وعن الخلاف من تحديده البعد الممنوع منه بما يمنع من مشاهدة الإمام والاقتداء بأفعاله [٢]. ومجرّد ذلك غير قادح في حكم الحدس بالإجماع. مع أنّ كلامهما كما صرّح به جماعة [٣] غير صريح بل ولا ظاهر في المخالفة ، فيكون البطلان به مجمعا عليه.
وهو الدليل له ، دون ما قيل من الأصل ، وعدم مصحّح للعبادة معه ؛ لأنّ الأصل يندفع بالإطلاقات ، وهي أيضا كافية في التصحيح.
والقول بعدم انصرافها إلى من يبعد بهذه المثابة واه ؛ لأنّ التحديد في ذلك موكول إلى الشرع ولا مدخليّة لغيره فيه ، فلا انصراف إلى حدّ قبل تحديده.
ولا يبطل بما دونه ؛ لما مرّ من الأصل والإطلاق المؤيّدين بالشهرة العظيمة الّتي ـ كما قيل ـ كادت أن تكون إجماعا [٤].
خلافا للمحكي عن الحلبي وابن زهرة [٥] ، فمنعا عن البعد بما لا يتخطّى ؛ للصحيحة والرواية المتقدّمتين [٦].
وقد عرفت ما في الاستناد إليهما من الإجمال في هذا اللفظ.
ولو استندا في التقدير فيهما بمسقط جسد الإنسان لأجبنا بعدم دلالة الصحيحة على وجوبه ؛ لإتيانه فيه بالجملة الخبرية. بل في الإتيان بقوله : « ينبغي » وضمّه مع تواصل الصفوف وتماميّتها دلالة واضحة على الاستحباب ، بل ـ كما قيل [٧] ـ هي أظهر من دلالة : « لا صلاة » على الفساد. مع أنّه إذا جعل المبدأ المسجد فلا يكون لهما كثير مخالفة مع المختار ـ سيّما مع احتمال إرادة مسقط تمام
[١] المبسوط ١ : ١٥٦.
[٢] الخلاف ١ : ٥٥٩.
[٣] منهم الشهيد في الذكرى : ٢٧٢ ، وصاحبا الحدائق ١١ : ١٠٥ ، والرياض ١ : ٢٣٠.
[٤] الرياض ١ : ٢٣٠.
[٥] الحلبي في الكافي : ١٤٤ ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٦٠.
[٦] في ص ٥٥ ، و ٦٦.
[٧] الرياض ١ : ٢٣٠.