مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٦ - مختار المصنف في المسألة
لغير مريد الرجوع في يومه إجماعا [١] ، وكذا صرّح بالإجماع على عدم تحتّم التقصير في الأربعة بعض الأجلة في شرح الروضة ، وصرّح بعض مشايخنا بإجماع من عدا العماني على عدم التحتم أولا ، وبالإجماع المطلق ثانيا [٢].
ولا شك أنّ بذلك يضعّف أخبار التحتّم جدّا ، فإنّ كلا من شهرة القدماء على خلاف خبر ، وشذوذ القول بمضمونه ممّا يخرجه عن الحجّية ، بل المخرج هنا حقيقة الإجماع ، إذ لو لم يثبت الإجماع هنا لم يثبت إجماع لم يقدح فيه مخالفة معروف النسب ولا الشاذّ.
وعلى هذا فيبقى القول بالتحتّم بلا دليل صالح للحجية ، مع أنّه على فرض وجوده يكون في إزائه الرضوي المذكور الّذي بما مرّ مجبور ، وهو مع أنّه كاف في نفسه لإثبات التخيير يصلح قرينة لحمل الأوامر فيها على الجواز ، سيّما مع ما في دلالة هذه الأوامر على الوجوب من الكلام ، من جهة كونها في مقام توهّم الحظر بل مسبوقيّتها به.
مضافا إلى ما عرفت من ظهور أخبار الثمانية والبريدين ونحوهما في الممتدّة ، وإلى عدم رجحان أخبار الأربعة عن الرضوي باعتبار موافقة الكتاب ، ولا مخالفة العامة ، لأنّ التخيير أيضا كذلك ، مع أنّ في رجحانها عن أخبار تحتّم الإتمام بالأول أيضا نظرا ، لأنّ الضرب في الأرض حقيقة في معنى لا يراد هنا قطعا ، ويمكن أن يكون مجازه السفر ، وصدقه على السير في الأربعة مطلقا محلّ نظر.
مع أنّ الرضوي أخصّ من الجميع باعتبار اختصاصه بغير مريد الرجوع ليومه ، فيجب التخصيص به. وهذا هو وجه ردّ الدليلين الأخيرين لضمّ الإياب مع الذهاب المشار إليه في المسألة الثانية [٣].
هذا كلّه مع دلالة جميع أخبار القسم الأول من أخبار الأربعة على جواز
[١] نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : ١٧٢.
[٢] انظر الرياض ١ : ٢٥٧.
[٣] راجع ص ١٨٧ ، و ١٨٨.