مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١١ - خلاف الصدوق في المسألة
فإن قيل : يستفاد من الأخبار اشتهار التقصير ما لم ينو المقام بين قدماء الأصحاب وهو أولى بالترجيح ، ففي صحيحة ابن مهزيار : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير في الحرمين ، فمنها أن يتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيّام ، ولم أزل على الإتمام فيهما إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك. فكتب إليّ بخطّه : « قد علمت ـ يرحمك الله ـ فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما بالصلاة » إلى أن قال : فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال : « مكّة والمدينة » [١].
وفي المروي في كامل الزيارة لابن قولويه ، عن سعد بن عبد الله قال : سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه المشاهد مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين عليهالسلام والّذي روي فيها ، فقال : أنا أقصّر وكان صفوان يقصّر وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون [٢].
قلنا : لا تدلّ هذه الأخبار على اشتهار وجوب التقصير ـ وهو المضعف لأخبار التمام والمعارض لاشتهار جوازه ـ بل غاية ما تدلّ عليه اشتهار فعله ، فلعلّه كان مع تجويز التمام أيضا ، وإنّما اختاروا ذلك الفرد لمصلحة من تقيّة ونحوها ، حيث إنّ الفرق بين الأماكن من مذهب الشيعة أغرب من حتم التقصير ، فهذه أيضا مخالفة جديدة للناس والقصر كان معروفا من مذهبهم.
مضافا إلى أنّ خبر كامل الزيارة ضعيف لا يصلح لإثبات شيء ، بل الصحيحة أيضا وإن كانت حجّة إلاّ أنّ ثبوت حجّيتها إنّما هو في إثبات الأحكام الشرعية دون غيرها. مع أنّها وإن تضمّنت شهرة التقصير إلاّ أنّها تتضمّن حبّ
[١] الكافي ٤ : ٥٢٥ الحج ب ٩٥ ح ٨ ، التهذيب ٥ : ٤٢٨ ـ ١٤٨٧ ، الاستبصار ٢ : ٣٣٣ ـ ١١٨٣ الوسائل ٨ : ٥٢٥ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٤.
[٢] كامل الزيارات : ٢٤٨ ـ ٧ ، المستدرك ٦ : ٥٤٥ أبواب صلاة المسافر ب ١٨ ح ٣.