مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٦ - حكم الحائل القصير
الرقيق الحاكي للّون بل الشبح ، لعدم صدق الستر.
وأيضا منه : الشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة.
خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض كتبه [١] ، فقال بعدم جواز الصلاة وراءها ، مستدلا عليه بالإجماع والصحيحة المذكورة.
والإجماع ممنوع سيّما مع أنّ الأكثر على خلافه.
والصحيح غير دالّ ؛ لأنّ موضع دلالتها إمّا النهي عن الصلاة خلف المقاصير ، أو نفي الصلاة مع توسّط ما لا يتخطّى.
ويضعّف الأوّل : بمنع كون المقاصير مشبّكة ، كما يستفاد من ذكر حكم المقاصير بعد اشتراط عدم حيلولة الستر والجدار.
والثاني : بأنّ المراد بما لا يتخطّى في الصحيحة ما كان كذلك بحسب البعد لا باعتبار الحائل ، ولا أقلّ من الاحتمال المانع من الاستدلال. وليس من باب الإطلاق أو العموم حتّى يكتفي به ، كما يجيء بيانه.
ويمكن أن يكون مراده من الشبابيك ما يمنع من المشاهدة ، حيث إنّها في اللغة بمعنى ما يعمل من القصب ونحوه على نحو عمل الحصر والبواري ، من تشبيك القصبان ونحوها بعضها في بعض ، سواء منعت المشاهدة أم لا ، فيحمل كلامه على الأوّل كما هو صريح المبسوط [٢].
ثمَّ المصرّح به في كلام جماعة [٣] انتفاء البأس عن الحائل القصير الّذي لا يمنع المشاهدة في جميع الأحوال وإن كان مانعا في بعضها ، كالمانع حال الجلوس دون القيام أو بالعكس.
ولا يخفى أنّ مقتضى إطلاق قوله : « فإن كان بينهم ستر » إلى آخره مانعيّة الستر بينهم مطلقا سواء كان في تمام الصلاة أو في بعضها ، والتخصيص بالمستمرّ
[١] الخلاف ١ : ٥٥٧.
[٢] المبسوط ١ : ١٥٦.
[٣] منهم الشهيد في البيان : ٢٣٦ ، والسبزواري في الذخيرة : ٣٩٤ ، وصاحب الحدائق ١١ : ٩٦.