مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٠٥ - مختار المصنف في المسألة
ثلاثة أخرى.
وقد عرفت ضعف ما استدلّوا به للتخيير بعد معارضته لأخبار التحتّم ، وقوة أخبار التحتم ، فلو خلّيا وأنفسهما لكان الترجيح للأخير ، وكان جدّا قويا ، إلاّ أنّ القول بالتخيير يتقوّى بالرضوي المتقدّم في المسألة الرابعة المصرّح بالخيار [١] ، وهو وإن كان ضعيفا بنفسه ، إلاّ أنه منجبر بفتوى جماعة من فحول القدماء كالصدوقين والشيخين وأتباعهما [٢] ، بل بالشهرة القديمة ، كما صرّح به بعض مشايخنا [٣] ، بل بنقل الإجماع عن أمالي الصدوق عليه [٤] ، بل به تشعر عبارة التهذيب حيث قال : على أنّ الّذي نقوله في ذلك : إنّما يجب التقصير إذا كان مقدار المسافة ثمانية فراسخ ، وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار [٥].
والقول بالتحتّم يوهن بندور القول به وشذوذه ، كما صرّح به جماعة [٦] ، ولم ينقل القول به عن الطبقتين الاولى والثانية إلاّ عن العماني [٧] ، وإنّما هو شيء ذهب إليه طائفة ممن يقاربنا عهده [٨] ، ونفى المحقق الأردبيلي القول بتحتّم القصر فيما دون الثمانية لغير مريد الرجوع في يومه [٩] ، بل في السرائر : الإجماع على جواز التمام ، ونفي الخلاف عن حصول البراءة به [١٠] ، وهو المستفاد من المختلف أيضا [١١] ، وعن شيخنا الشهيد الثاني في رسالته : بطلان لزوم القصر في الأربعة
[١] راجع ص ١٩١.
[٢] راجع ص ١٩٤.
[٣] انظر الرياض ١ : ٢٥٧.
[٤] أمالي الصدوق : ٥١٤.
[٥] التهذيب ٢ : ٢٠٧.
[٦] منهم صاحب الرياض ١ : ٢٥٧ ، وانظر مفتاح الكرامة ٣ : ٥٠٣.
[٧] حكاه عنه في المختلف : ١٦٢.
[٨] راجع ص ١٩٤.
[٩] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٣٦١.
[١٠] السرائر ١ : ١٣٠.
[١١] المختلف : ١٦٢.