مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١١١ - وقوف المأموم الواحد عن يمين الامام
وفي روايتي المدائني وابن سعيد : أنّه إذا وقف في اليسار والإمام علم به في الصلاة يحوّله إلى يمينه.
وعلى الأظهر الأشهر بل الإجماع المحقّق ـ لعدم انقداحه بمخالفة من شذّ وندر ـ والمحكي عن ظاهر الخلاف [١] وفي صريح المنتهى [٢] ، في عدم وجوبه.
للإجماع المذكور ، والأصل ، والإطلاقات السالمة عن المعارض رأسا ، إذ ليس إلاّ ما مرّ من الأخبار ، وهي بأسرها خالية عن الدالّ على الوجوب لورودها بنحو الجمل الخبرية الّتي لا تفيد عند المتأمّل أزيد من الرجحان ، إلاّ واحدة منها [٣] آمرة للصبي بالقيام إلى الجنب. وهي غير ناهضة ؛ لعدم تعلّق الوجوب بالصبي قطعا.
بل في روايتي المدائني وابن سعيد دلالة على انتفاء الشرطية قطعا ، وإلاّ لبطلت صلاة الواقف على اليسار أوّلا ولم يفد التحويل في الأثناء. وبه يسهل الأمر على من لا يجري الأصل في الأجزاء والشروط أيضا ، إذ ينتفي الاشتراط بهذه الرواية المنجبرة ، والوجوب التعبدي بالأصل.
مع أنّ في صحيحة الكناني : عن الرجل يقوم في الصفّ وحده ، فقال : « لا بأس إنّما يبدو واحد بعد واحد » [٤] دلالة على نفي الوجوب أيضا. وحملها على ما بعد [ من ] [٥] الصفوف خاصّة ـ كما في الحدائق [٦] لا وجه له ، لإطلاقها.
ثمَّ على فرض دلالة الأخبار المذكورة على الوجوب لا تصلح لإثباته ؛ لشذوذه ، ومخالفته الشهرة القديمة وعمل أرباب أصولها.
[١] الخلاف ١ : ٥٥٤.
[٢] المنتهى ١ : ٣٧٦.
[٣] وهي صحيحة إبراهيم بن ميمون المذكورة آنفا.
[٤] التهذيب ٣ : ٢٨٠ ـ ٨٢٨ ، علل الشرائع : ٣٦١ ـ ١ ، الوسائل ٨ : ٤٠٦ أبواب صلاة الجماعة ب ٥٧ ح ٢.
[٥] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى.
[٦] الحدائق ١١ : ٩٠.