مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٦ - حكم مشي المأموم في الركوع للالتحاق بالصف
مكانه إمّا لسدّ خلل الصفوف أو ضيق المكان أو إتمام الصفّ أو غيره ، والأخرى : ما لو كان بين الداخل وبين أهل الصلاة أزيد ممّا يشترط في الاقتداء من المسافة.
والكلام هنا في الثانية ، والصحيحة لا تدلّ عليها ، لعدم كون الإمام عليهالسلام مقتديا.
ومنه : يظهر عدم صحة الاستدلال بصحيحة محمّد : الرجل يتأخّر وهو في الصلاة؟ قال : « لا » قلت : فيتقدّم؟ قال : « نعم ماشيا إلى القبلة » [١].
وكذا يظهر ما في كلام المنتهى في هذه المسألة حيث قال : ولو فعل ذلك من غير ضرورة وخوف فوت فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة ، لأنّ للمأموم أن يصلّي في الصفّ منفردا أو أن يتقدّم بين يديه ، وحينئذ يثبت المطلوب [٢]. انتهى.
فإنّ ما استدلّ به هو المسألة الاولى ، وهي لا تثبت الثانية.
فالمناط هو الصحيحان. ومقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء مع خوف الفوات ولو كان بينه وبين أهل الصلاة مسافة كثيرة.
ولا معارض له أيضا ؛ إذ ـ كما عرفت ـ دليل مانعيّة التباعد منحصر في الإجماع [٣] المنتفي في المقام ، بل المشهور هنا خلافه ، وإنّما اشترط انتفاء ما لا يجوز من التباعد الفاضل المقداد وبعض آخر [٤]. ولا وجه له.
مع أنّه لو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما كان الحكم هنا اتفاقيا ، بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوّز التباعد بما لا يتخطّى مع أنّه لم ينقل الخلاف عنه هنا.
فروع :
[١] الكافي ٣ : ٣٨٥ الصلاة ب ٦٢ ح ٢ ( بتفاوت يسير ) ، التهذيب ٣ : ٢٧٢ ـ ٧٨٧ ، الوسائل ٨ : ٣٨٥ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٦ ح ٥.
[٢] المنتهى ١ : ٣٨٢.
[٣] راجع ص ٦٦.
[٤] التنقيح ١ : ٢٧٧ ، الروض : ٣٧٦.