مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣١٧ - هل يسقط وجوب مراعاة الترتيب لو جهل به؟
المصوّر بإحداث الروح في صورة حيوان صوّره ، والكاذب في نومه بعقد الشعير وأمثاله ـ لو ثبت ـ فالمراد غير ظاهر ، ولو سلّم فإنّما هو في غير دار التكليف ، والكلام فيه.
هذا مع أنّ الممتنع الذي لا يجوز التكليف به هو ما لا يطاق الذي يستحيل امتثاله ، وأمّا ما يمكن ولكن يشتمل على العسر والحرج ولو كانا شديدين فلا نسلّم عدم جواز التكليف به ، بل يحكم به مع وجود الدليل الشرعي ، كيف؟! وفي الدين حرج كثير اقتضاه الدليل.
بل كثيرا ما يتحقّق في نفس القضاء أيضا كترتيبه ، كمن ظهر بطلان جميع صلواته بعد ثمانين سنة مثلا ، سيّما إذا علم أنّ فيها صلاة سفرية أيضا مع عدم تعيين مقدارها ، سيّما مع القول بالمضايقة ، وقد صرّح الحلّي في السرائر بوجوب الاشتغال بالقضاء وحرّم عليه جميع الأفعال المانعة إلاّ بقدر سدّ الرمق المحتاج إليه في التعيّش ، سيما إذا كان هو الابن الأكبر وفاتت من أبيه صلوات كثيرة ، فبعد التكليف بالقضاء نفسه مع لزوم الحرج في بعض صوره بعموم الأدلة لم لا يكلّف بالترتيب معه به مع اشتراكهما في عدم ظهور القول بالفرق؟.
والتبادر الذي ادّعوه بالمنع [١].
والأوفقية للملّة السمحة والشهرة بعدم الحجية.
ولذا خالف فيه جماعة ، فأوجبوا الترتيب من غير تقييد بعدم لزوم الحرج مع الجهل أيضا ، ومنهم : الفاضل في التذكرة والإرشاد مطلقا [٢] ، والشهيد في الدروس مع ظنّه أو وهمه ، وفي الذكرى مع ظنّه خاصة [٣].
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الدليل وإن كان عامّا بالنسبة إلى العسر والحرج أيضا ، ولكن لأدلّة نفيهما أيضا عموما بالنسبة إليه فيتعارضان بالعموم من وجه.
والترجيح لأدلّة نفي الحرج ، لموافقتها للعقل والكتاب. وتخصيصها
[١] أي : ويضعّف التبادر .. بالمنع. والأوفقية .. بعدم الحجيّة.
[٢] التذكرة ١ : ٨٢ ، الإرشاد ١ : ٢٧١.
[٣] الدروس ١ : ١٤٥ ، الذكرى : ١٣٦.