مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٧١ - المراد بـ « الغير »
على المهلة المشعرة بوجود الواسطة بين الخروج والدخول ، وإلاّ فالخروج من الشيء يستلزم الدخول في غيره.
وذهب بعض المتأخرين إلى الثاني [١] ، لأنّه المفهوم لغة وعرفا من الدخول في غيره ، ولموثّقة اخرى للبصري : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع ، قال : « قد ركع » [٢].
وردّ ذلك [٣] تارة بظهورها فيما إذا كان الشك حال السجود لا قبله ، وإلاّ كان يقول : « للسجود » بدل « إلى السجود » ، ولو سلّم فيعمّه أيضا ، فيجب تخصيصها بما مرّ ، وموردهما وإن كان مختلفا إلاّ أنّهما من باب واحد لاشتراكهما في كونهما من مقدّمات أفعال الصلاة. واخرى بحملها على كثير السهو.
ولم يتعرّض في المدارك لبيان ذلك الفعل بضابط كلّي ، إلاّ أنّه قال في الشكّ في السجود قبل الاستواء بالعود ، وفي الركوع بعد الهويّ بالمضي ، عملا بالروايتين [٤].
وأصرّ في الذخيرة على تعميم ذلك الفعل بالنسبة إلى المقدّمات ، وغيرها ، وجعل غيره خلاف المفهوم لغة وعرفا [٥] ، إلاّ أنّه عمل بكلّ من الروايات في موقعه من باب التخصيص والاستثناء فيما يخالف الضابطة.
أقول : إنّ الحكم في الأخبار متعلّق بالخروج عن فعل والتجاوز والدخول في غيره. وظاهر أنّ المراد بالخروج عنه ليس بعد الدخول فيه ، لأنّ فعله مشكوك فيه ، بل المراد الخروج من موضعه ومحلّه ، والمراد من محلّه الموضع الذي قرّر له الشارع من بين الأفعال.
[١] كصاحب الذخيرة : ٣٧٦.
[٢] التهذيب ٢ : ١٥١ ـ ٥٩٦ ، الاستبصار ١ : ٣٥٨ ـ ١٣٥٨ ، الوسائل ٦ : ٣١٨ أبواب الركوع ب ١٣ ح ٦.
[٣] انظر : الرياض ١ : ٢١٦.
[٤] المدارك ٢ : ٢٤٩.
[٥] الذخيرة : ٣٧٦.