مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٠ - الأول ما يبطل الطهارة
أو توقيفية العبادة المستلزمة للاقتصار بما نقل عن الشارع.
لضعف الأول : بمنع كون مجرّد الطهارة ـ الذي هو محل الكلام خصوصا إذا كانت تيمّما ـ فعلا كثيرا أولا. ومنع إبطال كلّ فعل كثير ثانيا ، فإنّ مستنده الإجماع وهو منتف في محلّ النزاع.
والثاني : بأنّ اللازم منه عدم وقوع شيء من أجزاء الصلاة من غير طهارة ، لا عدم تخلّل الحدث في الأثناء.
والقول بأنّ الصلاة ليست تلك الأجزاء بالخصوص ، بل هي وما بينها من الانتقالات.
كلام واه ، وإلاّ لكان غسل الرعاف وردّ السلام وصفق اليدين للتنبيه ، منها.
ودعوى خروجها بالدليل فاسد ، لأنّ الدخول محتاج إليه ، ولا دليل على كون غير الأجزاء المخصوصة صلاة. ولذا ترى جماعة [١] يصرّحون بعدم بطلان الصلاة بنية القطع أو المنافي لو رجع عنها ولم يشتغل حينئذ بشيء من أجزاء الصلاة.
وأيضا : ثبوت أجزاء الصلاة إنّما هو بالشرع ، وأجزاؤها معدودة ، ولم يعدّ منها السكوت بقدر التطهّر لو أحدث.
فإن قيل : قوله : « تحليلها التسليم » يدلّ على أنّه في الصلاة ، إذ الانصراف إنّما هو بالتسليم.
قلنا : الكون في الصلاة وعدم الانصراف عنها غير التلبّس بأجزائها ، ألا ترى أنّ الجالس في أثناء طريق السفر ، والمتكلّم في خلال الأكل ، والساكت قليلا في أثناء القراءة ، غير منصرف عنها ، مع أنّه غير متلبّس به؟
والثالث : بمنع العلم بالاشتغال بالزائد عمّا فعله ، مع أنّ حرمة إبطال ما فعل محتملة ، فلا يتيقّن بالبراءة ـ بترك البناء والاستئناف ـ عن جميع ما اشتغلت
[١] كالشيخ في المبسوط ١ : ١٠٢ ، والعلامة في المنتهى ١ : ٢٦٧ والتذكرة ١ : ١١١.