حكم الارجل في الوضوء

حكم الارجل في الوضوء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣


أنّ معنى ذلك أنّ الآية مع أنّها بصدد بيان وظيفة المؤمنين بمختلف طبقاتهم، مجملة مردّدة بين أمرين، و فعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رافع لاجمالها، و لكن مكانة الآية ترد ذلك الزعم.
الثاني: أنّ ابن قتيبة تحيّر بين أمرين، فمن جانب رأى أنّ الآية ظاهرة في مسح الأرجل، و من جانب آخر زعم صحّة الرواية و انّ رسول اللّه غسل رجليه، فاختار أنّ الأثر مبيّن للآية، و إلّا يلزم أن يكون عمله ناسخا للكتاب، مع أنّ هناك طريقا آخر للخلاص من هذا المأزق و هو الأخذ بالكتاب الحجّة القطعيّة من اللّه سبحانه و تأويل الأثر. و سيوافيك أنّ الروايات في فعله متعارضة، فكما ورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غسل رجليه، ورد أيضا أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسحهما، فعند ذلك فالكتاب هو المهيمن على تعيين الصحيح من الزائغ، فيؤخذ بما وافق الكتاب و يضرب بالمخالف عرض الجدار، لو لم يمكن تأويله.
و أمّا ما يلوكه بعض المتجرّئين من أنّ السنّة الصحيحة تنسخ الكتاب، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الكتاب قطعي السند، واضح الدلالة، لا يعادله شي‌ء، فمن أراد نسخ الكتاب بالسنّة غير المتواترة فقد حطّ من مقامه و أنزله منزلة الأدلّة الظنيّة، مع أنّه المهيمن على الكتب السماوية قاطبة، فكيف به على الروايات المروية عبر الزمان؟!
و أمّا الأمر الثاني: و هو أنّ التحديد جاء في الغسل دون المسح، فهو دليل على أنّ الأرجل بما اشتملت على التحديد إلى الكعبين مورد للغسل.
و هذا الدليل من الإمام الرازي بعيد جدا، فإنّ الواجب في الوجه الوارد في الآية هو الغسل مع أنّه فاقد للتحديد، فليس التحديد دليلا على الغسل، و لا عدمه دليلا على المسح، و إنّما الحجة دراسة الآية و الأخذ بظهورها.