التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٢ - أدلة القائلين بالتساقط
الحالات فانه لا يسقط عن حجيته في حال التمكن منه. نعم لو كانت الحجية مقيدة بعدم وجود المعارض سقطا عن الحجية.
الدليل الرابع: انه يستحيل عقلًا جعل طريقين متخالفين في المؤدى للواقع لأن الواقع واحد فيكف يجعل له ما يخالفه. وجوابه كما أشرنا إليه في كتابنا المذكور ان شأن كل أمارة مجعولة ان تكون بعض أفرادها مخالفة للواقع وهي مع ذلك مجعولة بالجعل العام للمصلحة العامة فتنجعل بذلك تلك الأفراد المخالفة للواقع معها لعدم إمكان اشتراط الجعل بخصوص المطابقة لعدم معرفته ولعدم الفائدة بجعله كذلك لانكشاف الواقع بإحراز المطابقة فلا فائدة في الجعل، هذا مضافاً إلى انه ان أراد بعدم شمول الإجماع للمتعارضين هو من جهة الخلاف في حجية المتعارضين حيث ان بعضهم قال بالتساقط وبعضهم بالتوقف ففيه منع وجود مخالف معتد به في المقام يمنع من انعقاد الإجماع إذ ليس المخالف إلّا بعض أهل السنة وما نسب إلى العلامة الحلي من القول بالتساقط قد أنكره بعضهم ولو فرض وقوع الخلاف من أصحابنا فهو من قبيل الشواذ مع انه قد ذكر السيد شارح الرسائل[١] ان هذا الخلاف لا يضر بدعوى الإجماع حتى لو لم يكن من الشواذ لأن الإجماع قائم على حجية كل خبر ما لم يقم دليل على عدم حجيته والقائل بالتساقط معترف بهذا الإجماع وإنما يدعى انه في المقام ان التنافي مانع من الحجية.
وأما القول بالتوقف فهو مؤكد للإجماع على الحجية ضرورة انهما لو لم يكونا حجة لما جاز التوقف بعد فرض الأصول المعتبرة في مورده إذ عدم الرجوع إليها لا يكون إلّا من جهة وجود الدليل الاجتهادي المعتبر المعارض بمثله المانع من الرجوع إلى الأصول المعلقة اعتبارها على فقد الدليل الاجتهادي. وإن أراد بعدم شمول الإجماع للمتعارضين هو من جهة انه يمتنع العمل بهما فلا يعقل شمول الإجماع على
[١] السيد محمد بن محمد تقي بن عبد المطلب التنكابُني ومصنفه الكتاب الموسوم بإيضاح الفوائد/ مطبوع/ ١٣٥٨ ه-/ مطبعة الاسلامية.