التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣١ - أدلة القائلين بالتساقط
إن قلت ان التعارض يزيل الحجية عنهما بعد عروضه عليهما نظير التعارض بين الأصول الموجب لتساقطهما عن الحجية وزوال الحجية عنها بعد التعارض كالتعارض بين الأصول اللفظية كتعارض أصالتي الحقيقة والتعارض بين الأصول العملية كالاستصحابين. قلنا ان هذه دعوى تحتاج إلى الإثبات ومع ثبوتها لا حاجة لدعوى عدم شمول الإجماع للمتعارضين في إثبات سقوطهما عن الحجية وأما قياس المقام بتعارض الأصول فهو لا وجه له لانه في تعارض الأصول يزول مناط الحجية. أما زوال مناط حجية الأصول اللفظية عند التعارض فلانها كانت حجة من باب الظهور ومع التعارض لا يحصل الظهور بها ولذا العقلاء لا يبنون على حجيتها فهي نظير الأدلة المعتبرة من باب الظن بناءاً على الانسداد في سقوطها عن الحجية عند التعارض لعدم إفادتها الظن الفعلي عند التعارض فتسقط عن الحجية. وأما الأصول العملية فكذلك فإن من قال بسقوطها إنما يقول به من جهة العلم الإجمالي بخلافها المأخوذ عدمه في حجيتها إذا لم تكن بعضها مقدمة على بعض كما لو كانت بينها حكومة. وأما فيما نحن فيه فالمناط للحجية باقٍ فيهما وهو انطباق دليل الحجية عليهما وهو يقتضي العمل بهما لكن العقل لما رأى عدم إمكان العمل بهما معاً حكم بالتخيير بينهما كإنقاذ الغريقين، وكإطفاء الحريق وإنقاذ الغريق.
الدليل الثالث: وقد ذكرناه في المجلد الثاني من كتابنا النور الساطع في الفقه النافع[١] ص (٤٤١) ان أدلة حجية المتعارضين إنما تدل على الحجية بشرط القدرة على العمل بهما فيسقط الدليل عن الحجية عند عدم القدرة على ذلك. وقد أجبنا عنه هناك بما حاصله ان عدم القدرة لا يوجب سقوط الحجية على الإطلاق لأن إشتراط القدرة لو سلمنا انه شرط للتكليف لا للعمل به فهو شرط يقتضيه العقل وهو إنما يقتضي شرطيته بمقدار حكم العقل بعدم التمكن من العمل وفي المتعارضين يمكن العمل بأحدهما نظير ما لو كان الخبر بلا معارض ولم يتمكن من العمل به في بعض
[١] هو لآية الله العظمى والدنا المرحوم الشيخ علي الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء ولد سنة( ١٣٣١ ه-) وتوفي سنة( ٤١١ ه-) وكتاب النور الساطع في الفقه النافع طبع في مطبعة الآداب/( ١٣٨١- ١٩٦١).