رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧

أفرادهما ونسبيّتهما فهو صحيح، إذ لا جامع مقولي يجمع تلك الاُمور النسبية، بل يختلف الحسن والقبح باختلاف الموارد والإضافات، كما أنّ جميع الاُمور النسبيّة كذلك.
وإن أراد به أنّ العقل لا يدرك الحسن والقبح في محالّهما، فلا يدرك أنّ هذا الفعل حسن وذاك قبيح، وهذا ظلم وذاك عدل، فقد عرفت أنّ القول بذلك على حذو إنكار الإنسان وجود نفسه، وكيف يمكن القول به مع أنّ المسؤوليات الاجتماعية والشرعية كلّها تدور على ذلك، إذن لا ينبغي هذا القول إلّامن فاقد الشعور، أو ممّن حذا حذو السوفسطيقي كإنكاره جميع المحسوسات والمعقولات على خلاف بداهة عقله.
فإذا تبيّن ذلك فاعلم أنّه قد ذهب الأشعريون إلى عدم حكم العقل بالحسن والقبح‌[١]، وقد خالفوا بذلك جميع أهل الأديان وغيرهم، والذي أوقعهم في ذلك أمران:
الأول: أنّه لو كان الكذب مثلاً ممّا يحكم العقل بقبحه لم يتغيّر عن ذلك ولو توقّف عليه إنجاء نبي بل مؤمن، أو إصلاح ذات بين، ونحو ذلك، مع أنّ القائلين بإدراك العقل الحسن والقبح لم يتوقّفوا في حسن ذلك عقلاً وشرعاً.
الثاني: أنّه لو قال قائل: لأكذبنّ غداً، فإن حسن منه الوفاء بالوعد كان الكذب حسناً، وهو خلف، وإن كان الكذب قبيحاً فيكون الوفاء بالوعد قبيحاً وهو خلف أيضاً.
والجواب عنهما على ما أفاده المحقّقون من علمائنا (رضوان اللََّه عليهم أجمعين) ومنهم سيّدنا الاُستاذ (مدّ ظلّه) إنّما يتّضح بتنقيح مقدّمة، وتقريرها أن يقال: إنّ‌

[١] راجع المواقف ٣: ٢٦١ / المقصد الخامس، وشرح المقاصد ٤: ٢٨٢.