مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ١١٨ - فصل في التعقيب
قاله المفسرون في قوله تعالى لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ و ليس المراد بالإسلام هنا معناه المتعارف لا نعبد إلا إياه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي عبادتنا منحصرة فيه سبحانه حال كوننا غير خالطين مع عبادته عبادة غيره و المراد أنا لا نعبد غيره لا على الانفراد و لا على الاشتراك القيوم الذي به قام كل موجود أو القيم على كل شيء بمراعات حاله و تبليغه درجة كماله اهدني من عندك يمكن أن يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب و أن يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب و هو الفوز بالجنة أو محو آثار العلائق الجسمانية و رفع أستار العوائق الهيولانية و قصر العقل و الحس على مطالعة أسرار الجلال و ملاحظة أنوار الجمال و قدرتك التي لا يمتنع[١] منها شيء فيه إشارة إلى عدم صدق الشيئية على الممتنعات الذاتية و لا تزغ قلبي
[١] أي لا يتخلف و لا يخرج عنها ما صدق عليه اسم الشيئية فلو كان الممتنع شيئا لما تخلف عن المقدورية و لما خرج عن القدرة لكنه خارج عنها فهو ليس بشيء ثمّ كونه غير مقدور ليس لقصور القدرة بل لكون الممتنع غير لائق لأن يكون مقدورا له تعالى و غير قابل لتأثير القدرة فيه فالقصور من جانبه لا من جانب القدرة الكاملة( منه).