مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٥ - فصل آداب المشي إلى المسجد
عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى رَبِّهِمْ وَ أَحَبِّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هُوَ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ.
الحديث.
و المراد بالمعرفة الاعتقادات التي يتحقق بها الإيمان فالصلاة بعد الإيمان أفضل من جميع الأعمال النفسية و البدنية و المالية و قد انعقد الإجماع على ذلك و ربما يشكل الجمع بين أفضلية الصلاة على بعض الأعمال كالحج و الجهاد مثلا و بين
قَوْلِ النَّبِيِّ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا.
أي أكثرها مشقة فإن هذه العبادات أشق من الصلاة و قد يقال في دفع الإشكال إن معنى الحديث أن كل عمل يمكن وقوعه على أنحاء شتى فأفضلها أحمزها كالصوم فإن وقوعه في الصيف أحمز منه في الشتاء و كالوضوء فإنه بالعكس و كإخراج الزكاة و الصدقات في أيام الغلاء و أيام الرخص إلى غير ذلك و بهذا يحصل[١] الجمع أيضا بين هذا الحديث و بين حديث
نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ.
و قد قيل في الجمع بينهما وجوه أخرى ذكرناها في شرح
[١] و ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله تخليص النية عن الفساد أشدّ على العالمين من طول الجهاد جواب آخر.