كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٤٦٦ - الباب العاشر فى ذكر ما صنع بقاتله، و ما قال فيه
الحافظ ابو محمد عبد العزيز الكتاني، اخبرنا الحافظ ابو القاسم تمام بن محمد الرازى، حدثنا ابو علي محمد بن هارون الانصارى، حدثني عصمة بن ابى عصمة البخاري بدمشق، حدثنا احمد بن عمار بن خالد التمار، حدثنا عصمة العباداني، قال: كنت اجول في بعض الفلوات إذ ابصرت ديرا و إذا في الدير صومعة، و في الصومعة راهب فناديته يا راهب فأشرف علي فقلت له: من أين تأتيك الميرة؟ قال: من مسيرة شهر، فقلت له حدثني بأعجب ما رأيت في هذا الموضع فقال: نعم بينا أنا ذات يوم ادير نظري في هذه البرية القفر، و أتفكر فى عظمة اللّه تعالى و قدرته إذ رأيت طائرا ابيض مثل النعامة كبيرا قد وقع على تلك الصخرة (و أومى بيده الى صخرة بيضاء) فتقيأ رأسا ثم رجلا ثم ساقا و إذا هو كلما تقيأ عضوا من تلك الاعضاء التأمت بعضها الى بعض اسوع من البرق الخاطف بقدرة اللّه تعالى، حتى استوى رجلا جالسا بقدرة اللّه فاذا هم بالنهوض فقره الطائر نقرة قطعه اعضاء ثم يرجع فيبتلعه فلم يزل على ذلك اياما و كثر و اللّه تعجبي منه، و ازددت يقينا لعظمة اللّه، و علمت ان لهذه الاجساد حياة بعد الموت فالتفت إليه يوما فقلت: أيها الطائر سألتك بحق الذي خلقك و برأك الا امسكت عنه حتى اسائله فيخبرني قصته، فأجابه الطائر بصوت عربي طلق لربي الملك و له البقاء الذي يفنى كل شيء و يبقي أنا ملك من ملائكة اللّه عز و جل موكل بهذا الجسد لما اجرم و جرى عليه من قضاء اللّه، و أمرني ان آتي به في هذا المكان لتسائله و تخاطبه ليخبرك بما كان منه، فسله فقلت له: يا هذا الرجل المسيء الى نفسه ما قصتك و من أنت؟ قال انا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي و اني لما قتلته و صارت روحي بين يدي اللّه ناولني صحيفة مكتوبا فيها: ما عملت من الخير و الشر منذ يوم ولدتني أمي الى ان قتلت علي بن ابى طالب و أمر اللّه هذا الملك بعذابي الى يوم القيامة فهو يفعل بي ما قد رأيت، ثم سكت فنقره ذلك الطائر نقرة بتر منها اعضاؤه، ثم جعل يبتلعه عضوا عضوا، فلما فرغ منه قال يا آدمي