كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الباب التاسع و التسعون فى ذكر فضائل سيدة نساء العالمين
اعظم من ذنب اصبتيه اليوم، أ ليس عهدي بك اليوم و أنت تحلفين باللّه مجهدة، ما طعمت طعاما يومين، فنظرت الى السماء و قالت: إلهي يعلم في سمائه و يعلم في ارضه إني لم اقل إلا حقا، قال: فأنى لك هذا الذي لم أر مثله قط؟ و لم اشم مثل رائحته و لم آكل اطيب منه، فوضع النبي (ص) كفه المباركة بين كتفي علي (عليه السلام) ثم هزها، و قال يا علي هذا ثواب لدينارك، هذا جزاء بدينارك، هذا من عند اللّه، إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
ثم استعبر النبي صلى اللّه عليه و آله باكيا، فقال: الحمد للّه الذي هو بدأ كما، لن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذي اجرى زكريا، و يجريك يا فاطمة بالمنال الذي جرت فيه مريم (كلما دخل عليها زكريا المحراب و جد عندها رزقا) [١٠٣٤].
هكذا اخرجه الحافظ ابو القاسم ابن عساكر في الاربعين الطوال و ابن شاهين في مناقبها، و ليس ببدع هذا في حقها [١٠٣٥].
فان قلت: لم اختصت فاطمة (عليها السلام) من بين سائر بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم؟ قلت: لأنها أمّ الحسن و الحسين «ع»، و ذرية النبي (ص) منها، و لأنها بشرت بالجنة و عدت من سيدات النساء، و كنيت بأم أبيها، و لأنها عاشت بعده (ص) فعظم أجرها بصبرها على فقده، و هذه الفضائل لم تحصل لبقية بناته (ص).
اخبرنا الشيخ ابو محمد ابراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي المقري، المعروف بابن الخير قراءة عليه و أنا اسمع ببغداد، اخبرتنا خديجة بنت النهرواني، قالت: اخبرنا ابو عبد اللّه الحسين بن طلحة النعالي، قال: اخبرنا
[١٠٣٤] سورة آل عمران ٣٧.
[١٠٣٥] الحديث بتمامه في ذخائر العقبى ٤٥، فضائل الخمسة ٢: ١٢٤، المناقب لابن شهر اشوب ٣: ٣٦٠.