كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٩ - المقدمة لأبي علي محمد هادي الأميني
على الواقع و الحقيقة، و التي كانت تهدف الى خلق مجتمع مثالي وفق مبادئ إنسانية، و على اسس من الفضيلة و العدالة و الخير المنبثقة من تعاليم القرآن و توجيهات النبي العظيم ... فأردوه شهيدا في بيت من بيوت اللّه، و راح شاعرهم يتشدق بالجريمة فيقول:
يا ضربة من تقي ما أراد بها * * * إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه * * * أوفى البرية عند اللّه ميزانا [٧]
و من خلال هذه الاحداث المؤلمة التي اجتازت حياة امير المؤمنين «ع» يتبين لنا ان الامام «ع» كان صابرا و محتسبا و مظلوما مضطهدا لم يحرك ساكنا أمام الاحداث التي كانت كل يوم تعصف عليه من هنا و هناك نتيجة الاحقاد الكامنة في الاعماق، و حاول الذين اسلموا بالقوة العودة الى الوثنية و عبادة الاصنام، كما و ان انصار المدينة أرادوا التحرر من سلطان الاغلبية المتمثلة في المهاجرين و هناك الموجة العارمة التي عصفت بالقبائل و غايتها الارتداد عن الدين الجديد و العودة الى دين الآباء و لا أجداد، و لم تلبث هذه الموجة ان طغت على الحياة في بلاد العرب و بين القبائل التي حاولت التخلص من السلطة العليا في المدينة التي كانت تفرض عليهم ضرائب شتى لا طاقة لا فرادها باحتمالها، و هم الذين تعودوا ان يعيشوا احرارا قبل اعتناقهم الاسلام لا يتقيدون بنظام أو قانون.
هذا من ناحية و من ناحية ثانية ان هؤلاء كانوا يعتبرون الامام علي بن ابى طالب «ع» المساهم الأول في هدم دعائم الوثنية و زعزعة اركان العشائرية و القبلية، و القضاء على العائلات الكبيرة و الثروات الضخمة و الزعامات الواسعة لذلك و جدوا الفرصة سانحة بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم فبذلوا جميع امكانياتهم لابعاده عن سدة الخلافة، فكانت السقيفة، و كانت فدك، و كان حرق دار فاطمة
[٧] الغدير ١، ٣٢٤.