كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٧ - المقدمة لأبي علي محمد هادي الأميني
و المتقين من الصحابة المهاجرين و الانصار و ذهب عليهم ان مساعيهم و جهودهم لن تفلح، و ان نور الحقيقة لا تطمسها الأكاذيب الملفقة و لا يطفئ رونقها طول الانكار و التصنع و المقاومة و التدسس و الخداعة و الموائد الدسمة و يأبى اللّه إلا ان يتم نوره و لو كره الكافرون [٤].
ان التاريخ يحدثنا بصراحة عن المآسي و التنكر و الظروف القاسية العارمة التي اجتازت حياة الامام امير المؤمنين «ع» و الظلم و القسوة و الشدة الحاكمة عليه، و السير الخبيث اللاصحيح الذي سيقت الامة و جعل دستورا لها فأهلك الحرث و النسل، و أصبح نقمة على اهله و شرا و بلاء، و أصابهم من البلبلة على مر الأيام القليلة، و وجد الكفر فيهم منفذا يتدسس منه الى صفوفهم و جمعهم لإحداث الفرقة و التنابذ، و بدا الشيء الكثير من آثارهما، و لو ان اهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض، و لكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، و الذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا و ما هم بمعجزين [٥].
غير ان الامام (عليه السلام) في جميع هذه المواقف الحاسمة و الساعات الحرجة كان على جانب عظيم من الصبر و التجلد و رحابة الصدر و رجاحة العقل و العمل و التسديد و الحزامة و التصميم مقبلا بكله على اللّه سبحانه و متوجها إليه و مشغول بواجبه و رسالته دون ان تظهر منه «ع» أية معارضة و خلاف تعشعش في ظلاله الاحقاد و العداوات فيصيب زحف الاسلام الحثيث و ركبه المقدس نكولا و ضعفا و آثر تقدم الاسلام و تطوره و دوام الشريعة السمحة و الدين الذي اعزه اللّه ..
على سحق حقه العادل المشروع و اغتصابه بعد ان فرضه اللّه و أوجبه و صدّقه
[٤] سورة التوبة ٣٢.
[٥] سورة الاعراف ٩٦.