كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٦٨ - الباب التاسع و التسعون فى ذكر فضائل سيدة نساء العالمين
في يوم شديد الحر، قد لوحته الشمس من فوقه و آذته من تحته فلما رآه انكره، و قال: يا مقداد ما ازعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال: يا أبا الحسن خل سبيلي و لا تسألني عما ورائي، قال: يا ابن أخي إنه لا يحل لك ان تكتمني حالك، قال: أما إذا ابيت فو الذي اكرم محمدا بالنبوة ما ازعجني من رحلي إلا الجهد و لقد تركت اهلي يبكون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملنى الارض، فخرجت مغموما راكبا رأسى، فهذه حالي و قصتي، فهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، قال: احلف بالذي حلفت ما ازعجني غير الذي ازعجك، و لقد اقترضت دينارا فهاك آثرتك على نفسى، فدفع إليه الدينار و رجع حتى دخل مسجد النبي صلى اللّه عليه و آله فصلى فيه الظهر و العصر و المغرب، فلما قضى النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاة المغرب مرّ بعلي (عليه السلام) في الصف الأول فغمزه برجله، فثار علي (عليه السلام) خلف النبي صلى اللّه عليه و آله حتى لحقه عند باب المسجد، فسلم عليه فرد السلام فقال: يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا؟ فانفتل الى الرحل فأطرق علي (عليه السلام) ساعة لا يحير جوابا حياء من النبي صلى اللّه عليه و آله و قد عرف الحال التي خرج عليها، فلما نظر الى سكوت علي (عليه السلام) قال: يا أبا الحسن ما لك أو لا ينصرف عنك أو تقول نعم فأجيء معك، فقال له: حبا و تكرمة بلى اذهب بنا و كان اللّه تعالى قد أوحى الى نبيه (ص) ان تعش عندهم، فقال علي (عليه السلام):
بلى فأخذ النبي صلى اللّه عليه و سلم حتى دخلا على فاطمة «ع» فى مصلى لها و قد صلت و خلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام النبي (ص) في رحلها خرجت من المصلى فسلمت عليه، و كانت اعز الناس عليه فرد السلام و مسح بيده على رأسها، و قال: كيف امسيت رحمك اللّه عشينا غفر اللّه لك، و قد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر علي (عليه السلام) الى الطعام و شم ريحه رمى فاطمة «ع» ببصره رميا شحيحا، فقالت له: ما اشح نظرك و أشده، سبحان اللّه هل اذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجب به السخطة، قال و أي ذنب