كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٤٧ - الباب السابع و التسعون فى إكرام النبيّ صلى اللّه عليه و آله و تبجيله للحسن و الحسين
الى الصاع الثالث فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة اقراص، فلما صلى علي «ع» المغرب مع النبي (ص) جاء ليفطر، و وضع الطعام بين يديه فاذا اسير مشدود بالقيد و هو يقول: يا اهل بيت محمد أسير على الباب فأطعموني اطعمكم اللّه على موائد الجنة، فرفع علي (عليه السلام) يده، و رفع القوم ايديهم، و أنشأ علي (عليه السلام) يقول:
فاطم بنت المصطفى محمد * * * نبي صدق سيد مسود
من يطعم اليوم بجده في غد * * * فأطعمي لا تجعليه انكد
فأجابته فاطمة (عليها السلام) تقول:
و اللّه ما بقيت غير صاع * * * قد دبرت كفي مع الذراع
قد يصنع الخير بلا ابتداع * * * عبل الذراعين شديد الباع
فحمل الطعام و دفع الى الأسير و باتوا جياعا، و أصبحوا و قد قضوا نذرهم ثم اخذ علي (عليه السلام) بيد الحسن و الحسين (عليهما السلام) فانطلق بهما الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلما نظر إليهما يقومان و يقعان من شدة الجوع ضمهما الى صدره و قال: (وا غوثاه باللّه ما لقي آل محمد) فحمل واحدا الى عنقه و الآخر على صدره ثم دخل على فاطمة (عليها السلام)، و نظر الى وجهها متغيرا من الجوع فبكت و بكى لبكائها، ثم قال: ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا ابتاه ما طعمت أنا و لا ولداي و لا علي منذ ثلاثة ايام، قال: فرفع النبي (ص) يده، ثم قال:
(اللهم أنزل على آل محمد كما أنزلت على مريم بنت عمران) ثم قال: ادخلي مخدعك فانظري ما ذا ترين؟ قال: فدخلت و معها علي و ولداها ثم تبعهم رسول اللّه (ص) فاذا جفنة تفور مملوة ثريدا و عراقا مكالة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر، فقال: كلوا بسم اللّه فأكلوا منها جماعتهم سبعة ايام ما انتقص منها لقمة و لا بضعة، قال: فخرج الحسن و بيده عرق فلقيته امرأة من اليهود تدعي سامار، فقالت: يا اهل بيت الجوع من أين لكم هذا فأطعمني فمد الحسن يده