كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٣٠٦ - الباب الثاني و الثمانون فى ذكر طعام عرس على (ع) بفاطمة (ع)
و يد علي «ع»، فلما اراد ان يجعل كفها في كف علي (عليه السلام) حصرت و دمعت عيناها فرفع رسول اللّه «ص» رأسه الى علي (عليه السلام) و أشفق ان يكون بكاؤها من اجل انه ليس له شيء، فقال لها: ما ألوتك نفسي و لقد اصبت بك القدر، و زوجتك خير أهلي، و أيم اللّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا و إنه في الآخرة لمن الصالحين.
قال: فدنا منها و أمكنه من كفها، فقال لهما: اذهبا الى بيتكما، جمع اللّه بينكما، و أصلح بالكما، فلا تهيجا شيئا حتى آتيكما فأقبلا حتى جلسا مجلسهما، و عندها امهات النساء و بينهن و بين علي (عليه السلام) حجاب، و فاطمة (عليها السلام) مع النساء، ثم اقبل النبي «ص» حتى دق الباب، فقالت له أم ايمن من هذا؟ فقال: أنا رسول اللّه ففتحت له الباب و هي تقول: بأبي أنت و أمي، فقال لها رسول اللّه (ص) أثم أخي يا أم ايمن، قالت و من اخوك؟ فقال علي بن ابى طالب فقالت يا رسول اللّه هو اخوك و زوجته ابنتك، فقال: نعم، فقالت:
إنما نعرف الحلال و الحرام بك فدخل و خرج النساء مسرعات و بقيت اسماء بنت عميس فلما بصرت برسول اللّه (ص) مقبلا تهيأت لتخرج فقال لها رسول اللّه (ص) على رسلك من أنت؟ فقالت انا اسماء بنت عميس بأبي أنت و أمي إن الفتاة ليلة بنائها لا غناء بها عن امرأة إن حدث لها حاجة افضت بها إليها، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ما اخرك الا ذلك فقالت: اي و الذي بعثك بالحق ما اكذب و الروح الأمين يأتيك.
فقال لها رسول اللّه (ص): فاسأل إلهي ان يحرسك من فوقك و من تحتك، و من بين يديك، و من خلفك، و عن يمينك، و عن شمالك، من الشيطان الرجيم، ناوليني المخضب و املئيه ماء، قال: فنهضت اسماء بنت عميس فملأت المخضب ماء ثم أتته به فملأ فاه ثم محبّه فيه ثم قال: اللهم إنهما مني و أنا منهما، اللهم كما اذهبت عني الرجس و طهرتني تطهيرا فاذهب عنهما الرجس،