كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب - الگنجي الشافعي، محمد بن يوسف - الصفحة ٢٢٢ - الباب الثامن و الخمسون فى تخصيص على «ع» بقوله أنا مدينة العلم و على بابها
عبد اللّه العثماني، حدثنا عيسى بن يونس، عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: أنا مدينة العلم و علي بابها.
قلت: هذا حديث حسن عال [٧٣٨].
و قد تكلم العلماء في معنى هذا الحديث ان عليا (عليه السلام) باب العلم، و اكثروا حتى قالت طائفة: إنما اراد النبي «ص» (أنا مدينة العلم) أي أنا معدن العلم و موضعه، و ما كان عندي غيرى فغير معدود من العلم.
و قوله: (و علي بابها) يريد ان باب هذه المدينة رفيع من حيث ان شريعة النبي «ص» اثبت الشرائع و أقومها و أهداها، لا يدخل عليها النسخ و لا التحريف و لا التبديل، بل هي محفوظة بحفظ اللّه عز و جل، مصوبة من النقص لا ينسخها شيء فلهذا نسبها الى العلو، و كتابه آخر الكتب التي انزلها اللّه عز و جل فلا يدخل عليه النسخ.
قال اللّه تعالى: (و مهيمنا عليه) [٧٣٩] أي ان القرآن يحكم على سائر الكتب المنزلة قبله، و ما ورد فيه من الحرام و الحلال لا يتغير و لا ينسخ و لا يبطل فكان القرآن اجل الكتب التي انزلها اللّه تعالى، و شريعة الرسول «ص» اجل الشرائع و أعلاها و أبهاها و أسناها و أسماها، حيث لا يدخل عليها النسخ، و لا التبديل، فهي عالية سامية عال بابها «علي بابها».
قلت: و اللّه اعلم ان وجه الحديث عندي ان النبي «ص» قال (أنا مدينة العلم و علي بابها) أراد صلى اللّه عليه و آله إن اللّه تعالى علمني العلم و أمرني بدعاء الخلق الى الاقرار بوحدانيته في أول النبوة حتى مضى شطر زمان الرسالة على ذلك
[٧٣٨] مستدرك الصحيحين ٣: ١٢٦ و فيه قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد.
[٧٣٩] سورة المائدة ٤٨.