شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٢٦ - ١-فشل الكميت في «المدح و الرثاء» في الهاشميات
و يحيي الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ هـ) فكرة ابن قتيبة و يوسعها و يحاول الرد على رأي الجاحظ فيقول:
«و انما أراد الكميت و ان اكثر في اهل بيته و ذويه عليهم السلام الضجاج و اللجب و التقريع و التعنيف فوجه القول اليه و المراد غيره و لذلك وجه صحيح و هو ان المراد بموالاتهم و الانحياز اليهم و الانقطاع الى حبهم» [٦٠] .
و يذكر ابن رشيق الفكرتين في حياد تام:
«و مما أخذ عن الكميت قوله يمدح النبي (ص) ... »
٦١
.
و يقول: «و مما عيب به الكميت في الرثاء في ذكر رسول اللّه (ص) .. »
٦٢
و ينقل دفاع المرتضى و احتجاجه له. و هكذا: ...
فما قيمة اعتراض الجاحظ و فكرته؟
هل الفكرة التي بني عليها هذا الاعتراض سليمة الاسس؟
هل تمت مقارنة الجاحظ بين مديح الكميت و مديح للنبي قاله شاعر آخر؟
لقد أورد الجاحظ المقارنة بين المديح في الملوك و الامراء و القادة و السفهاء و المبذرين و بين المديح الذي نظم في رسول اللّه. فكيف يجوز هذا؟
و لعله يكفي الكميت فخرا انه مدح الرسول في فترة فقد فيها ذكره مدحا أو رثاء لمدة مائة عام و لو لا القرآن و الحديث لدرس ذكره الكريم و لاستطاع منكر يعتمد على الشعر في كتابة التاريخ أن يقول:
و هل وجد فعلا شخص بين العرب اسمه محمد
٦٣
؟
[٦٠] الامالي ٤/٢٥٤.
[٦١] العمدة ٢/١٣٥.
[٦٢] ن. م ٢/١٤٥.
[٦٣] الرسالة العذراء: جاء في الرسالة العذراء (رسائل البلغاء ص ٢٣٨) ما يلي: «و لا تغفل الصلاة على النبي (ص) فقد قال أبو العيناء: ان بني أمية هم الذين كانوا أمروا كتابهم فطرحوا ذلك من كتبهم فجرت عادة الكتاب الى يومنا هذا على ما سنّوه» .