شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٢٥ - ١-فشل الكميت في «المدح و الرثاء» في الهاشميات
و بورك قبر.... » [٥٥]
و يؤسس الجاحظ الفكرة و تصبح المغالطة حقيقة ثم تبدأ سيرها عبر التاريخ.
فتظهر في كتاب (تأويل مشكل القرآن) و حاول ابن قتيبة (٢٧٦ هـ) رد الفكرة في فترة مبكرة فقال:
«فالخطاب للنبي (ص) و المراد أهل بيته فوري عن ذكرهم و أراد بالعائبين و اللائمين بني أمية» [٥٦] و لكن ابن قتيبة لم يفلح في صد هجوم الجاحظ و سريان فكرته و تعود فكرة الجاحظ للظهور في الموازنة اذ يقول الآمدي (٣٧٠ هـ) :
«و من خطأ المدح الكميت بمدح النبي (ص) » [٥٧] .
و يبدو انه نقلها متأثرا بشخصية الجاحظ دون ايمان عميق بها فهو سوف يصدر حكما آخر في مكان آخر من هذا الفصل[انظر: التكلف و السرقات].
و نرى الفكرة الجاحظية في الأشباه و النظائر للخالديين (٣٨٠ هـ/٣٩٠ هـ) و يعلقان على مدح الكميت للنبي (ص) بما يلي:
«ما نعرف شيئا من الشعر القديم و لا المحدث يلحقه من العيب على ما تقدم صاحبه و اجماع العلماء على تفضيله في الشعر و حذقه به مثل هذه الابيات و هي للكميت بن زيد بمدح النبي (ص) .... هذا الشعر من غرائب الحمق» [٥٨] .
و يسجلها المرزباني (ت ٣٨٤ هـ) كإحدى المآخذ على الكميت.
«و انكر على الكميت قوله في رسول اللّه (ص) .... » [٥٩] .
[٥٥] البيان و التبيين ٢/٢٣٩.
[٥٦] تأويل مشكل القرآن ٢١٠.
[٥٧] الموازنة ١/٤٨.
[٥٨] الاشباه ٢/٢١٣.
[٥٩] الموشح ص ٣١١.