شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٤ - الصورة الخامسة (الشك بين الأربع و الخمس)
أنه شاك بين الاثنتين و الأربع فلزمه حكمه (٣) و يصدق عليه أيضاً أنه شاك بين الأربع و الخمس فيلحقه حكمه.
و أما ثانياً: فإن ما ذكره من البناء على الأقل مردود بما أشرنا إليه سابقاً، و أوضحناه بما لا مزيد عليه من بعض فوائدنا من أن تلك الأخبار الدالة على هذه القاعدة معارضة بما هو أكثر منها عدد و أصرح دلالة و أصح سنداً مما يدل على البناء على الأقل، فإن هذه الأخبار موافقة لمذهب العامة فهي محمول على (التقية) بلا ريب.
(و لا حكم للشك مع الترجيح في عدد الأخيرتين) بمعنى أنه لو ترجح عنده أحد طرفي ما شك فيه بالنسبة إلى عدد الأخيرتين فإنه يبني على ما ظنه و ترجح عنده من غير خلاف (نصاً و فتوى) و كذا يبني على ما ظنه (مطلقاً) أي سواء كان في أعداد أولتي الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية أو الأفعال لكن (على المشهور) و إنما هي نسبة إلى المشهور لأن مورد الأخبار الدالة على البناء على الظن عند الشك إنما هو أخيرتي الرباعية خاصة، و جمهور الأصحاب قد أجروا الحكم المذكور في أعداد الصلاة مطلقا و كذا أفعاله، و بعضهم أوجب اليقين في أولتي الرباعية دون الظن.
و ظاهر (صحيحة صفوان)
عن أبي الحسن (عليه السلام): قال: [إن كنت لا تدري كم صليت و لم يقع وهمك إلى شيء فأعد الصلاة].
اعتبار الظن في الأوليتين أيضا، إلا أن موردها الأعداد خاصة دون الأفعال.
و بالجملة فالحكم بالبناء على الظن مطلقا لا يخلو عن شوب الإشكال لعدم الدليل الواضح في هذا المجال.
و لا حكم للشك مع (الكثرة) و يدل عليه جملة من الأخبار ففي (صحيحة زرارة و أبي بصير) الواردة فيمن لا يدري كم صلى و لا ما بقي؟ قال
[يعيد، قلنا: فإنه يكثر عليه ذلك كل ما أعاد شك قال: يمضي في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود].
و في (صحيحة محمد بن مسلم)
[إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعوك إنما هو الشيطان].
و في (موثقة عمار)
في رجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع فلا يدري أ يركع أم لا فيشك في السجود فلا يدري أ يسجد أم لا؟ فقال: [لا يسجد و لا يركع يمضي صلاته حيث يستيقن يقينا].
و حينئذ (فيمضي بانيا على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقيا ما لم يستلزم) البناء (الزيادة) بأن يشك في حصول الزيادة المبطلة فإنه لا يبني على الوقوع الموجب لبطلان الصلاة، بل يبني على المصحح و هو عدم الوقوع.
و إليه أشار بقوله (فعلى المصحح) لما عرفت من الأخبار المتقدمة من أن الغرض المحافظة على تصحيح الصلاة و عدم نقضها و ليعلم أن الأخبار الواردة في هذا المضمار بعضها بلفظ الشك و بعضها بلفظ السهو و من أجل ذلك اختلفت كلمات الأصحاب فبعضهم حمل السهو على الشك و ظاهر الأكثر الحمل على ما يشمل الفردين معا «و هو الأقرب» عملا بظاهر الأخبار و ما اشتملت عليه من العلة الموجبة للمضي.
و قد ذكر جملة منهم أيضا بأنه لو أكثر السهو على الركن فلا بد من الإعادة كذا عن الواجب مستدركا إما في محله أو غير محله فإنه يجب الإتيان به متمسكا بعموم ما دل على الحكمين المتناول لكثرة السهو و غيره السالم من المعارض و هو على تقدير العموم لا يخلو من إشكال و في سقوط سجود السهو بالكثرة قولان و استظهر في (المدارك) العدم قال: «لأن
(٣) في نسخة م حكم.