شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - المسألة الرابعة (يجب عليه قراءة الحمد في الثنائية و أولتي غيرها)
الفريضة، و أما النافلة فلا بأس]
(١١).
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يطول بنقلها الكلام، و ما استند إليه القائلون بالجواز من (صحيحة علي بن يقطين) قال
سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القرآن بين السورتين في المكتوبة و النافلة قال: [لا بأس]
(١٢).
(و موثقة زرارة) قال
قال أبو جعفر (عليه السلام): [إنّما يكره أن تجمع بين السورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس].
ففيه أن الرواية محمولة على التقية كما ذكره (في الوسائل).
و الثانية لا دلالة فيها إن لم تكن بالدلالة على ما يدعيه أشبه، فإن الكراهة في هذا المعنى المصطلح عرفاً صار في كلامهم، و أكثر ما يستعمل في الأخبار التحريم كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار.
و ممّن صرح بالتحريم (شيخنا الصدوق في الفقيه) قال: «و لا تقرن بين سورتين في الفريضة، و أما النافلة فأقرن ما شئت».
(و أبو الصلاح في كتاب الكافي) (١٣).
و هو مذهب القدماء من أصحابنا (رضوان الله عليهم).
(و ليكن حال القراءة جاهراً بها) أي بالقراءة الشاملة للحمد و السورة.
(في الصبح و أوليي العشاءين مخفتاً (١٤) في الباقي (١٥) وجوباً على المختار).
وجوب الجهر و الإخفات هو المشهور بين الأصحاب.
و عليه تدل (صحيحة زرارة) و غيرها.
و قيل بالاستحباب و عليه تدل (صحيحة علي بن جعفر).
«و المختار عندي هو المشهور».
(صحيحة علي بن جعفر) محمولة على التقية كما صرح به (شيخ الطائفة (قدس سره) فإنّه المنقول عن (العامة كافة).
كما صرح به في (المنتهى) هو الاستحباب.
(و الأظهر تبانيهما (١٦) (أي الجهر و الإخفات، و إلا لم يتم اختصاص بعض الفرائض بالجهر وجوباً أو استحباباً، و بعض آخر بالإخفات كذلك، و لما أن قسمت (١٧) الصلاة إلى جهرية و إخفاتية و النصوص بخلافه.
(و الفرق بينهما بالصوت و عدمه) فمع اشتمال اللفظ على الصوت و هو الجرس يسمى جهراً و بدونه إخفاتاً.
و المشهور حوالة ذلك على العرف، و الظاهر أنه لا يخرج عما ذكرناه.
(و جاهل الحكم بهما معذور) فلو جهر في ما يحب فيه الإخفات أو خافتاً في ما يجب فيه الجهر جاهلا فلا شيء عليه (اتفاقاً و نصاً) ففي (صحيحة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى (١٨) فيما لا ينبغي الإخفاء فيه (١٩) فقال: [أي ذلك فعل متعمداً فقد نقض صلاته، و عليه الإعادة و إن فعل ذلك ناسياً ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمت صلاته].
و هذا أحد الموضعين الذين اتفقوا على معذورية الجاهل فيهما.
(و الناسي) حكمه (كذلك على الأقوى) و عليه تدل (صحيحة زرارة المتقدمة).
(و المشهور تحريم الجهر) بالقراءة و غيرها من أفعال الصلاة (على المرأة مع سماع الأجنبي).
قالوا لأن صوتها عورة كبدنها (و تخيرها) بين الجهر و الإخفات في القراءة (مع عدمه و وجوب الإخفات في محله) على القول بالوجوب.
(في الأول و الثالث (٢٠) نظير) وجه النظر ما في الأول فإنّ غاية ما استند إليه في التحريم هو أن صوت المرأة عورة، فيكون القراءة منهي عنها، و النهي يستلزم الفساد، و فيه إن لم نقف لهم على دليل معتمد يدل أن صوتها مطلقاً عورة بل ظاهر الأخبار الدالة على تكلم فاطمة (عليها السلام) مع الصحابة: لا سيما في مطالبتها لفدك لمّا غصب منها.
و كلام النساء مع الأئمة و سلامهن عليهم (عليهم السلام) و في مجالسهم يدل على خلاف ما ذكروه.
نعم لو استلزم الفتنة و الريبة لم يبعد ما ذكروه، إلا أنه خارج عن محلّ البحث.
و أما الثالث فلعدم الدليل عليه صرح (المولى الأردبيلي (قدس سره) حيث قال: «و لا دليل على وجوب الإخفات على المرأة في الإخفاتية و ربّما أشعر بعض عباراتهم بالتخير للمرأة مطلقاً» و بالجملة فما ذكروه و إن كان فيه ما عرفت (إلا أن الأولى) و الأحوط في العبادة (و تخير المصلي في الأذكار الباقية) بين الجهر و الإخفات، كما يدل عليه (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال
سألته عن الرجل يجهر بالتشهد و القول في الركوع و السجود و القنوت قال: [إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر].
و الظاهر أن ذكر هذه الأشياء إنّما وقع على جهة التمثيل فلا يختص الحكم بها
(١١) و ما رواه في قرب الإسناد، سنده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال
سألته عن رجل قرأ سورتين في ركعة قال: إذا كانت في النافلة فلا بأس، و أما الفريضة فلا يصح.
و روايات الصحيحة الصريحة في ذلك كثيرة.
(١٢) نقل صاحب الوسائل (رحمه الله) عن الشيخ أنه حمل الرواية على ضرب من الرخصة و قال يمكن حمله على التقية.
(١٣) و هو أبو صلاح اسمه تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد الحلبي المولود في سنة ٣٧٤ هق و له تآليف كثيرة منها البداية في الفقه ذكره في معالم العلماء و له تقرب المعارف نقل عنه العلامة في البحار و ذكره الحر العاملي في آماله.
و له الكافي في الفقه و هو المنقول عنه توفي في سنة ٤٤٧ (رحمه الله).
(١٤) في نسخة ع مخافتا في الباقي.
(١٥) في نسخة م في الباقي من الفريضة.
(١٦) في نسخة ع تباينهما.
(١٧) في نسخة ع انقسمت.
(١٨) في نسخة م و أخفت.
(١٩) في النسخة المذكورة الإخفات.
(٢٠) الأول أي القول بالتحريم لكون صوتها عورة ضعيف و لكن نقل صاحب المدارك عن الذكرى في ذلك بأنه إجماع على التحريم لتلك العلة و قال: إذا لم يسمعن الإخفات فعليهن بالجهر و إلا فالأقرب الفساد.
و قال الشيخ في النهاية ليس على المرأة بالجهر بالقراءة في شيء من الصلوات.
و لكن لم يقل بصوتها عورة أما الضعف فلأن فاطمة الزهراء خطبت في الناس إن لم نقل بخطبة زينب لما فيها من اضطرار.
و القول الثالث و هو وجوب الإخفات و ليس عليه دليل لأن كثير من الأخبار و الأصحاب قد نصوا على أن إذا كان الأجنبي لها الإخفات و إلا فالجهر من غير التعليل في الأخبار بما سبق.