شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - فرع الأحوط للبعيد من المأمومين أن لا يحرم حتى يحرم من هو أقرب منه
تقدم الإمام فالمشهور بينهم الرجوع.
و الحجة لهم على هذا التفصيل الجمع بين الأخبار فإن بعضاً منها كرواية (غياث بن إبراهيم) قال
سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل رفع رأسه من الركوع قبل الإمام أ يعود فيركع إذا أبطأ الإمام و يرفع رأسه معه قال: [لا].
و جملة منها دلت على الرجوع (كصحيحة علي بن يقطين) قال
سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يركع مع إمام يقتدى به ثم رفع رأسه قبل الإمام فقال: [يعيد ركوعه].
و مثلها (صحيحة ربيع بن عبد الله، و الفضيل بن يسار)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا سألناه عن رجل صلى مع إمام يؤتم به فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود قال: [فليسجد].
و رواية (سهل الأشعري) فيمن رفع رأسه من الركوع قبل الإمام قال
[يعيد ركوعه معه]
فحملوا إطلاق هذه الأخبار على غير العامد و إطلاق رواية (غياث) على العامد.
و أنت خبير بما فيه إذ لا إشعار في شيء منها بذلك.
(و الأظهر) التفصيل في أفراد هذه المسألة و هو (الرجوع) كما تضمنته تلك الأخبار (وجوباً أو استحباباً) لكن (في الثالث) بخصوصه و هو الرفع من الركوع و السجود فلو رفع من أحدهما فإنّه يرجع (مطلقاً) عامداً كان أو لا فإن مورد تلك الأخبار هو الرفع من الركوع و السجود و أعم من أن يكون عن تعمد أم لا (و موثقة غياث المذكورة) مطلقة أيضاً في عدم الرجوع في صورة الرفع بخصوصها، و الأصحاب و إن جمعوا بينها بحمل (موثقة غياث) على العامد و تلك الأخبار على غيره إلا أنّك قد عرفت أنّه لا مستند لهذا الجمع و لا قرينة في شيء من تلك الأخبار تؤذن به «فالأظهر» إما اطراح رواية غياث لضعفها عن مقاومة تلك الأخبار أو حملها على الجواز و حمل تلك الأخبار على الاستحباب و من ذلك وقع الترديد في العبارة بقوله وجوباً أو استحباباً.
(و التفصيل في الأولين) أعني التقدم في الركوع و التقدم في السجود (بين العمد) بأن يكون المأموم قد تعمد التقدم فيهما (فالأحوط حينئذ الإعادة للصلاة) فإنّا لم نقف في ذلك على نص، و جملة من الأصحاب قد فصلوا في هذه الصورة بأنه إن كان تعمد المأموم الركوع حال قراءة الإمام فالظاهر بطلان الصلاة لوجوب الوقوف و الطمأنينة في تلك الحال و إن كان بعد القراءة فنقلوا عن (الشيخ في المبسوط) كما قدمناه بطلان الصلاة و مال جملة منهم إلى العدم و إن لزم الإثم خاصة و رجح بعض (متأخري المتأخرين) البطلان من حيث إن الفعل وقع منهياً عنه فيكون فاسداً غير مبرئ للذمة و الرجوع إليه ثانياً يستلزم زيادة الركن و الواجب عمداً و هو مبطل للصلاة.
و التعليل المذكور و إن كان لا يخلو من مناقشة (٩) إلا أن الأحوط ما ذكره هذا في التقدم عمداً.
(و أما) غيره من (الظن و السهو) بأن يكون تقدم المأموم في الركوع و السجود لظنه أن الإمام قد ركع أو سجد أو كان تقدمه سهواً (فيرجع في الأول) و هو التقدم في الركوع و وجه الرجوع هنا (موثقة علي بن الحسن بن فضال) قال
كتبت إلى الرضا (عليه السلام) في الرجل كان خلف إمام يأتم به فركع قبل أن يركع الإمام و هو يظن أن الإمام قد ركع و لما رآه لم يركع
(٩) وجه المناقشة أن ما ادعاه من أن الفعل وقع منهياً عنه إنما يتم لو كان ثمة نص دال على وجوب المتابعة في الأفعال و عدم جواز التقدم و قد عرفت سابقاً أنه لا دليل على ذلك غير الإجماع و على تقدير النهي كما ادعاه فغاية ما يلزم الإثم بمخالفته لا الإبطال لأن التقدم و التأخر ليسا من أجزاء الصلاة و لا شروطها منه (قدس سره).