شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - فرع الأحوط للبعيد من المأمومين أن لا يحرم حتى يحرم من هو أقرب منه
رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام أ يفسد ذلك صلاته أم تجوز له الركعة؟ فكتب: [يتم صلاته و لا يفسد ما صنع صلاته].
و الرواية موردها الركوع و الأصحاب قد عمموا الحكم في السجود أيضاً و كأنهم بنوه على عدم ظهور الخصوصية للتقدم في الركوع فيكون تعدية الحكم للسجود من باب تنقيح المناط كما هو معمول عليه في جملة من الأحكام و هو و إن احتمل إلا أن الأولى في التقدم في السجود هو الاحتياط و إليه أشار بقوله (و يحتاط في الثاني) بإعادة الصلاة بعد الرجوع و الإتمام (و من وجب عليه الرجوع) في شيء من هذه الأحكام المذكورة (لو تركه) و لم يرجع عامداً (ففي بطلان صلاته وجهان) أحدها: البطلان لعدم صدق الامتثال لأنّه مأمور بالعود فيبقى تحت العهدة.
الثاني: العدم لأن الرجوع لقضاء حق المتابعة لا لكونه جزءاً من الصلاة إنّما ترك واجباً خارجاً عن حقيقة الصلاة.
و غايته الإثم دون البطلان و حيث كان الوجهان متعارضين و إن كان الثاني لا يخلو من رجحان.
و المسألة خالية من النص فينبغي أن يتم الصلاة (و الأحوط الإعادة و) من الشروط أيضاً (اتحاد النوع) أي أن يكون صلاة الإمام و المأموم من نوع واحد فلو اختلفا نوعاً كالصلاة اليومية مع صلاة الآيات أو العيدين أو بالعكس لم يجز الاقتداء و إنّما يشترط اتحاد النوع (لا) (١٠) اتحاد (الصنف) كاقتداء المتنفل بالمفترض و المقصر بالمتمم و بالعكس فيهما فإنّه لا مانع منه لورود الأخبار به.
(و لا) يشترط الاتحاد في (عدد الركعات) كالصبح بالظهر و بالعكس (و خلاف الصدوق) في جواز الاقتداء مع اتحاد الكمية و كذا خلافه في جواز اقتداء المتمم بالمقصر و بالعكس حيث نقل عنه أنّه قال: «لا يجوز إمامة المتمم للمقصر و لا العكس».
و كذا نقل عنه أنّه قال: «و لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من يصلي العصر و لا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ثم يعلم أنّها كانت الظهر فتجزئ عنه» (نادر) لا يعبأ به لدلالة الأخبار مضافاً إلى اتفاق الأصحاب على خلافه أما اشتراط اتحاد الكمية فترده الأخبار الدالة على جواز إمامة المتمم بالمقصر و بالعكس (كصحيحة حماد بن عثمان و صحيحة محمّد بن مسلم) و غيرها من الأخبار الكثيرة مع أنّه صرح في (الفقيه) بجواز اقتداء المسافر بالحاضر و بالعكس و أما منعه من جواز إمامه المتمم بالمقصر و بالعكس فهو مردود بما عرفت أيضاً.
و غاية ما يدل عليه بعض الأخبار الكراهة و أما المنع من صلاة العصر خلف من يصلي الظهر فمع كونه أيضاً خالياً عن المأخذ كما صرّح به في (الذكرى) مردود بجملة من الأخبار الدالة على جواز ذلك.
(و من) الشروط أيضاً (استمرار الاقتداء) من الابتداء إلى الانتهاء بحيث لا يتركه (إلا لعذر على الأظهر) ظاهر المشهور بينهم جواز نقل النية من الائتمام إلى الانفراد و إن كان لا لعذر، و دليله غير واضح و قد تقدم النقل عن (الشيخ في المبسوط) المنع من مفارقة الإمام لا لعذر و إن من فعل بطلت صلاته و هو الأظهر لتوقف يقين البراءة من الأمر الثابت يقيناً عليه. و يؤيده (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) أنّه سأله عن
(١٠) في نسخة م لاتحاد.