شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥١ - فرع الأحوط للبعيد من المأمومين أن لا يحرم حتى يحرم من هو أقرب منه
و المرأة في مكان واحد وجوب تقدمه عليها أو استحبابه هو التقدم بشبر و نحوه ففي (مرسلة ابن أبي بكير) قال (عليه السلام)
[إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس].
يعني أن موضع سجودها يحاذي موضع ركوعه.
و في (صحيحة زرارة)
[لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها و لو بصدره].
و حينئذ فما ذكره في (المدارك) بعد رد ما ذكره الأصحاب بعدم النص من أنّه لو قيل بأن المرجع في التقدم المبطل إلى العرف كان وجهاً قوياً مما لا حاجة إليه مع كونه لا دليل أيضاً عليه، و مراده بالتقدم المبطل يعني تقدم المأموم على الإمام.
(و يشترط) أيضاً في صحة الجماعة (نية الاقتداء بمعين) لأنّه بدون قصد الاقتداء منفرد يجب عليه ما يجب على المنفرد، و أما اشتراط تعين الإمام فاستدلوا عليه بعدم الدليل على سقوط القراءة بدون ذلك فيه ما لا يخفى لكن الظاهر أن الحكم إجماعي و يقين البراءة متوقف عليه هو المعهود من فعل السلف في الاقتداء.
(و يشترط) أيضاً (تأخيرها) أي نسبة الاقتداء (عن نية الإمام للصلاة) و دخوله فيها لأنّه لو نوى الاقتداء و دخل في الصلاة قبل دخول الإمام فيها كان لغواً محضاً.
و هذا مما لا إشكال فيه.
(و) يشترط أيضاً (المتابعة في الأفعال إجماعاً) و لعله لا دليل على ذلك فإني لم أقف لهم على دليل سواه.
و فسر الأصحاب المتابعة بعدم التقدم فيكون أعم من المقارنة و التأخير و لم نجد لهم على هذا التفسير مستند مع أن ظاهر لفظ المتابعة لغة و عرفاً يقتضي التأخير إذ المساواة لا تسمى تابعاً لغة و عرفاً و الاستناد إلى أصالة عدم التأخر و صدق الجماعة عند المقارنة لا يخفى ما فيه.
إلا أنّه لما كان المفهوم من كلام (الصدوق (قدس سره) الذي هو من أرباب النصوص الصحة في صورة المساواة حيث صرح [إن من سبق الإمام فلا صلاة له و من قارنه فله صلاة واحدة و من تأخر عنه فله أربع و عشرون صلاة] كان الخطب أهون.
و كيف كان «فالأحوط التأخر عن الإمام».
هذا كله في الأفعال (دون الأقوال) فإن الأصح كما هو أحد القولين في المسألة عدم وجوب المتابعة لأصالة العدم و إطلاق التكليف و لأنّه لو وجبت المتابعة فيها لوجب على الإمام الجر بها «و ليس فليس»؟ (و إن كان الأحوط فيها ذلك) أي المتابعة لخلو المسألة من النص، و ما ذكر من التعليلات ربّما أمكن المناقشة فيه (إلا في تكبيرة الإحرام فيجب المتابعة إجماعاً) هل يتعين التأخير فيها أم يجوز المقارنة؟ قولان: روي في (كتاب قرب الإسناد) بسنده
(عن علي بن جعفر) عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي أ له أن يكبر قبل الإمام؟ قال: [لا يكبر إلا مع الإمام فإن كبر قبله أعاد التكبير].
و ظاهرها جواز المقارنة و قواه (شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب بحار الأنوار).
«و الاحتياط لا يخفى».
و ينبغي أن يعلم أن وجوب اشتراط المتابعة في الأفعال لا بمعنى أنّه تبطل القدوة مع التقدم مطلقاً بل الظاهر اختصاص ذلك إنّما إذا مضي في صلاته كذلك.
و إلا فلو (تقدم ركوعاً أو سجوداً أو رفعاً منهما فالمشهور) بين الأصحاب (الاستمرار) أي بقاؤه على حاله حتى يلحقه الإمام لا المضي في صلاته.
و عن (الشيخ في المبسوط) البطلان حيث قال: «من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته».
و الحكم بالاستمرار (إن كان) تقدمه (عمداً) و أما إن كان ساهياً أو ظاناً