ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - العنوان الأوّل هو عنوان الحرج
يعيش الضيق و الحرج. و طمأنينة القلب لا تحصل إلّا في ظلّ ذكر اللَّه و الاعتقاد به و التوجّه إليه في كافّة الامور. و توجد هناك آيتان إذا جمعنا بينهما، يمكن أن نتوصّل من خلال ذلك أنّ الحرج هو بمعنى الضيق، أحدهما قوله تعالى: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [١] و كلمة «لا يكن» مثار للبحث، هل أنّها تفيد النهي، أو الدعاء، أو ما شابه ذلك؟
و هذا خارج عن دائرة بحثنا. و أمّا ما نحن بصدد بحثه هو أنّ اللَّه سبحانه و تعالى يخاطب رسوله من جهة بقوله: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [٢] و من جهة اخرى يقول في آية أخرى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ فشرح الصدر هذا في مقابل ذلك الحرج. فالشرح هو التوسيع و الإنارة، إذن لو أخذنا الآيتين معاً بنظر الاعتبار، حينئذٍ يمكن أن نستفيد من القرآن أيضاً على أنّ الحرج هو بمعنى الضيق. و هناك آيات اخرى فيها كلمة الحرج. من قبيل قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [٣]*. و قد فسّر البعض «الحرج» هنا بالإثم، أي ليس على المريض إثم، و ليس على الأعمى إثم. في حين أنّه لا داعي لأن نفسّر الحرج بالإثم. فلو قلنا في خصوص هذه الآيات أنّ الحرج يعني الضيق، فيلزم عن ذلك أنّ نفس قوله تعالى: وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ* بأنّ المريض و المجنون لا ضيق عليهما، و لا يناط بها ما من شأنه أن يشكّل صعباً عليهما. لأنّ كلٌ يتحمّل بقدره. فالأعرج لكونه أعرج ينبغي أن نلاحظ ما هو ضيق بالنسبة إليه و ما هو ليس بضيق. و من هنا يتّضح أنّ قوله
[١]. الأعراف: ٢.
[٢]. الانشراح: ٢.
[٣]. سورة النور: ٦١.