ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - الحرج و الإصر
تعالى: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [١] فما هو معنى الاصر؟ يقول صاحب الصحاح في معنى الاصر: اصره حبسه، أي أنّ الإصر بمعنى الحبس. و يقول أيضاً في معنى الإصر: و أصرت الشيء إصراً كسرته. ثمّ يقول:
و الإصر العهد، و الإصر الذنب، و الإصر الثقل. و يقول صاحب النهاية: الإصر الإثم و العقوبة، و أصله من الضيق و الحبس. و يرجعه إلى الضيق، و يتّضح من أقوال اللغويين أنّ لفظ الإصر نوعاً ما يستعمل بمعنى الحبس، و في الحقيقة الحبس يستلزم الضيق و الشدّة. و لذلك أخذ في الإصر معنى الحبس، و قوله في الصحاح:
و أصله من الضيق و الحبس، فيه إشارة إلى أنّ الإصر يعود في معناه إلى الضيق. و جاء في القاموس: الإصر بالكسر، العهد. إذن ما هي خصوصيّة العهد؟
نقول: إنّ العهد بموجب العقل يستلزم الوفاء. أي أنّه يواجه الإنسان ضغطاً و ضيقاً.
فالإنسان إذا لم يكن قد تعهد بشيء، فهو حرّ، و لا يوجد هناك ضيق و لا ضغوطات مسلّطة عليه. و لكنّه إذا أبرم عهداً معيّناً، حينئذٍ سيعيش ضيقاً معيّناً. و من هنا يتّضح لدينا أنّ العهد لمّا كان مستلزماً لشيء من الضيق و الضغط، لذلك عبّر عنه بالإصر. و يصدق هذا القول في خصوص الذنب أيضاً، فالذنب يجعل الإنسان في ضيق و شدّة. أمّا الثقل، فتارةً يلحظ به نفس مسمّى الثقل، و اخرى يلحظ ما يلزم عن الثقل، و هو الضيق، إذن، فالملاك واحد و هو الضيق. و يستعمل الإصر لمعنى العهد و الدين و الثقل، إلّا أنّه عادة ما يستعمل الإصر بمعنى الحبس. يقول الراغب في
[١]. البقرة: ٢٨٦.