ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - البحث في دلالة الرواية
يصدق مسمى المسح، أمّا بالنسبة لمسح الرجل تقول الآية: وَ أَرْجُلَكُمْ. فهنا أَرْجُلَكُمْ معطوفة على الجار و المجرور، أيّ أنّ حرف الجرّ و هو «الباء» لم يدخل على كلمة «أَرْجُلَكُمْ» و كما قلنا فإنّ المسح على الرجل يختلف عن المسح على الرأس في استيعاب تمام الرجل طولًا عند المسح، و لا يكفي أن يمسح المكلّف على ظفره، و الاستيعاب عند المسح طولًا يتحقّق بأن يمسح إلى الكعبين، أمّا بالنسبة للاستيعاب في المسح عرضاً فهو غير لازم و إن كان مستحبّاً، فالمكلّف عليه أن يمسح من رأس أحد أظافره- و لنفرض أظفر الأصبع الإبهام- إلى الكعبين ليتحقّق الاستيعاب الطولي و أمّا بالنسبة لبقيّة الأظافر فلا يلزم أن يمسح عليها. و الإشكال هو: أنّ عبد الأعلى لمّا قال: انقطع ظفري، فهل يقصد جميع أظافر رجله؟ الواقع أنّ ظهور الرواية لا يعطي هذا المعنى، أضف إلى ذلك أنّ الإنسان عند ما يعثر و يسقط على الأرض، قد ينقطع له ظفر واحد أو ظفرين، لا كلّ أظافره، و بعد أن انقطع ظفرٌ أو ظفران من رجله و وضع عليه المرارة، لما ذا أمرهُ الإمام (عليه السلام) بأن يمسح على المرارة و لم يأمره بأن يمسح على بقية أظافره؟ فإنّ المسح بالنسبة لبقيّة الأظافر يمكن أن يتحقّق بتمام معناه، كما أنّه لا يشكل على المكلّف أيّ نوع من الحرج، فإذا قلنا بأنّ الرواية تشير إلى انقطاع جميع أظافر الرجل ممّا أدّى أن تضمد المنطقة كلّها، فهذا خلاف الظاهر، مضافاً إلى ذلك أنّ العثرة و السقوط على الأرض عادة لا تستوجب ذلك، و إذا قلنا بأنّ ظاهر الرواية يدلّ على أنّ بعض أظافر رجله قد انقطعت و ليس كلّها، فالحكم الشرعي هو أن يمسح على بقيّة أظافره، و هو بوسعه أن يفعل ذلك، و ليس فيه أيّ نوع من الحرج. قد يقال في مقام الجواب: إن الرّواية غير ناظرة إلى أظفار الرجل، بل موضوعها هو أظفار اليد، حيث يلزم في غسل اليد استيعاب تمام الأجزاء من المرفق و حتّى أطراف الأصابع، أي أنّ في قول الإمام (عليه السلام) «امسح عليه»