ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
الاعتداد لهنّ ثلاثة أشهر خلافاً للمشهور [١]، و في مقابلها الروايات الدالة على أنّه لا عدّة لهما، و قد عرفت [٢] ثبوت الترجيح مع هذه الطائفة. ثانيتها: الروايات الدالّة على عدم ثبوت العدّة على عناوين مخصوصة، و ربّما يتوهّم شمول بعض تلك العناوين للمقام، مثل: صحيحة حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن التي قد يئست من المحيض، و التي لا تحيض مثلها؟ قال: ليس عليها عدّة [٣]. و البحث إنّما هو في هذا العنوان الثاني، و هو السؤال عن التي لا تحيض مثلها نظراً إلى أنّ الصغيرة و إن كانت لا تحيض مثلها، إلّا أنّه لا دليل على انحصاره بها، و السرّ أنّ السائل و هو حمّاد بن عثمان قد سأل الإمام (عليه السلام) عن عنوانين:
أحدهما: اليائسة المصطلحة. ثانيهما: التي لا تحيض مثلها. و هذا يكشف عن أنّه كان في ذهن السائل- و هو من فقهاء الرواة- مناسبة بين الحيض و العدّة. و جواب الإمام (عليه السلام) بعدم ثبوت العدّة راجع إلى ثبوت الارتباط، و وجود المناسبة بين الحيض و العدّة، و لكن بالمعنى الذي ذكرناه في مثل قوله (عليه السلام): «التي لا تحبل مثلها»، و إلّا فلو كان المقصود عدم ثبوت العدّة على من لا ترى دم الحيض بأيّ وجه و سبب بعلّة طبيعية أو غير طبيعية، لم تكن حاجة إلى الإتيان بكلمة المثل، و هذه الكلمة موجودة في كلام الإمام (عليه السلام) و في كلام السائل في هذه الرواية و في غير هذه
[١] شرائع الإسلام: ٣/ ٣٥، المقنعة: ٥٣٢- ٥٣٣، النهاية: ٥٣٢- ٥٣٣، مسالك الافهام: ٩/ ٢٣٠، رياض المسائل: ٧/ ٣٦٧، الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٤٣١.
[٢] في ص ٩٤- ٩٦.
[٣] التهذيب: ٨/ ٦٦ ح ٢١٨، الوسائل: ٢٢/ ١٧٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ٢ ح ١.