ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - دلالة الرواية
ذيل رواية علي بن مهزيار انّ معنى كونه معترضاً ليس بمعنى التبين حتّى يكون للتبين و الرؤية موضوعية لتحقق الفجر. و منها: صحيحة أبي بصير التي نقلها الصدوق و الكليني: عن أبي بصير ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: متى يحرم الطعام و الشراب على الصائم و تحلّ الصلاة صلاة الفجر فقال: إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فَثَمّ يحرم الطعام على الصائم و تحلّ الصلاة صلاة الفجر...» [١]. رجلٌ قبطيٌّ، مَن وُلِد في مصر و ثيابٌ قبطية، ما صنعت في مصر و هي رقيقة بيضاء [٢] و ظاهر هذه الرواية انّ المشبه به أي القبطية البيضاء- واقعية خارجية يمكن أنّ يتعلق به الرؤية و يمكن أنّ لا يتعلق به الرؤية فكذلك المشبّه- أي اعتراض الفجر- واقعية خارجية يمكن أن يتعلق به الرؤية و يمكن أن لا تتعلق به و لا يكون للرؤية و التبين خصوصية لتحقق الفجر. و منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كان رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) يصلّي ركعتي الصبح و هي الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسناً» [٣]. و هذه الرواية استدلّ بها أيضاً على موضوعية التبيّن و لعلّها عند التأمّل أشدّ إيهاماً للموضوعية.
[١]. نفس المصدر، ح ١.
[٢]. قال في مجمع البحرين في مادة قبط «في الحديث: الفجر الصادق هو المعترض كالقباطي بفتح القاف و تخفيف الموحدة قبل الألف و تشديد الياء بعد الطاء المهملة ثياب بيض رقيقة تجلب من مصر واحدها قُبطي بضمّ القاف نسبة إلى القبط بكسر القاف و هم أهل مصر و التغيير هنا للاختصاص كما في الدُّهري بالضمّ نسبة إلى الدَّهر بالفتح و هذا التعبير إنّما أعتبر في الثياب فرقاً بين الإنسان و غيره فأمّا في الناس فيبني على اعتبار الأصل فيقول رجل قبطي و جماعة قبطية بالكسر لا غير و منه حديث من ردّ اللَّه عليهم أعمالهم فجعلها هباءً منثوراً قال (عليه السلام): أما و اللَّه و كانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي».
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٣، أبواب المواقيت، باب ٢٧، ح ٥.