ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - و أمّا العنوان الأخير، و هو عنوان العسر،
بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١] جاء في النهاية: أنّه ضدّ اليسر، و هو الضيق و الشّدة و الصعوبة، و كما هو واضح فإنّ هذه المعاني الثلاثة تعطي معنى واحد عبّر عنه بتعابير شتّى. و ورد في القاموس: العسر بالضم ضدّ اليسر، و تعسّر عليه الأمر، و تعاسر و استعسر، اشتدّ و التوى، الشّدة و الالتواء هو تعبير آخر عن الضيق، بدليل أنّ صاحب النهاية أورد الضيق و الشدّة معاً، و في القاموس قال: اشتدّ و التوى و يومٌ عسر، أي شديدٌ أو شومٌ. إنّما جاء بالشؤم بلحاظ ما يرافقه من شدّة. فالشؤم عادةً يلازمه مصيبة ما و شدّة عبر عنها بالعسر. و هنا نرى أنّ هذا العنوان هو الآخر يرادف الضيق. و ورد في المفردات- و هو برأيي من أدقّ الكتب اللغوية-: أعسر فلان، أي ضاق فلان، و تعاسرا لقوم طلبوا تعسير الأمر. و يوم عسير يتعصّب فيه الأمر. ثمّ بعد أن أتى بلفظ يتعصّب. قال بعدها مباشرةً: ضاق: تعصّب فيه الأمر، من هنا نجد أنّ صاحب النهاية استعمل الضيق و الشدّة و الصعوبة التي عبر عنها في المفردات بالقول «يتعصّب فيه الأمر» في رديف واحد. إذن، فما يفهم من اللغة أنّ عنوان الحرج، و عنوان الإصر، و عنوان العسر كلّها بمعنى واحد، و هو الضيق، و الضيق هو الرتبة العليا من الصعوبة و الشدّة و ما شابه ذلك. و كما لاحظتم في ما سبق فإنّ هناك جملة من الروايات فسّرت الحرج في الآية الكريمة بالضيق. لكن المحقّق النّراقي (قدس سره) في كتابه «العوائد» يرى أنّ العسر في قوله تعالى:
وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ هو أعمّ من الضيق، و النسبة بين الضيق و العسر هي العموم
[١]. البقرة: ١٨٥.